ولقد سبب هذا الشعور الأليم بالذنب، في أوروبا، ظهور بدعات يمكن تصنيفها"بالهستيريا الجماعية"3. وهكذا فكانت الكنائس تمتلئ بالمصلين وتسمع الصلوات الممزوجة الأنين والصرخات في كل مكان.
أما المتعصبين فقد كانوا يعاقبون أنفسهم بأنفسهم وعلانية، ويشجعون الآخرين على ذلك. وانتشرت الهستيريا في كل مكان.
ووصل الأمر في هنغاريا أن أسست جمعيات لجلد المذنبين عرفت باسم"أخوة الصليب"فكانت ترسل إلى كل أنحاء العالم مبشرين مرتدين ملابس خشنة ذات ألوان قاتمة، مع صليب ضخم أحمر على صدورهم. كان هؤلاء يحملون أسياطًا ذات ثلاث شعب تنتهي كل منها بكرة صغيرة من الحديد، فكانوا يجتازون المدن، رؤوسهم مغطاة بالقلنسوة، وأعينهم تنظر إلى أسفل. وكانوا يستقبلون بقرع الأجراس. عندئذ يجتمع السكان في ساحة القرية أو المدينة، لمشاهدة التعذيب. وكانت تقام هذه الحفلة مرتين في اليوم. وبعد أن يحصل المبشرون على عدد واف من المقتنعين بالطريقة، يذهبون إلى مدينة أخرى.
ولكن هذه الهستيريا كانت أحيانًا تظهر بأشكال مغايرة، على شكل رقصات تشنجية عصبية تسمى برقصة القديس جي Saint Guy، أو القديس حنا وكانت تقام في الساحات العامة، يشترك فيها بعض الراقصين فيصرخون ويولولون ويبكون ويتشنجون حتى يسقطوا على الأرض من الإنهاك. ويشترك معهم الناس فيصبح الأمر عبارة عن تظاهرة جنونية جماعية علنية.
وهكذا مثلًا في عام 1374 في مدينة ايكس لاشابيل اشترك مئات من النساء والرجال في رقصة من هذا النوع، فذهبوا بعد ذلك إلى مدن أخرى.
وعندما وجدت الكنيسة أن الأمر كاد أن يفلت من زمامها أمرت بإقامة حفلات منظمة لطرد الأرواح الشريرة من هؤلاء الذين تلبستهم"."
المعالجة
لعل أفضل كتاب وضع في العربية عن الأوبئة هو كتاب"مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الوباء"للتميمي ويقول في المقدمة (4) :