فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 23694

فلو شاهدت كثرة النعوش وحملة الموتى، وسمعت بكل قطر من حلب نعيًا وصوتًا، لوليت منهم فرارًا، وأبيت فيهم قرارًا، ولقد كثرت فيها أرزاق الجنائزية فلا رزقوا، وعاشوا بهذا الموسم وعرقوا، فلا عاشوا ولا عرقوا، فهم يلهون ويلعبون، ويتقاعدون على الزبون، اسودت الشهباء في عيني من وهم وغش، كاد بنو نعش، أن يلحقوا ببنات نعش، فنستغفر الله من هوى النفوس فهذا بعض عقابه، ونعوذ برضاه من سخطه وبمعافاته من عقابه:

قالوا فساد الهوا يردي يردي هوى الفساد

كم سيئات وكم خطايا نادى علينا بها المنادي

ومما أغضب الإسلام، وأوجب الآلام، أن أهل سيس2 الملاعين مسرورون لبلائنا بالطواعين، حتى كأنهم في أمان أو عليه أن لا يقربهم ضمان، أو كأنهم إذا ظفروا، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا:

سكانُ سيس يسرّهم ما ساءنا وكذا العوائد من عدوّ الدينِ

الله ينفذه إليهم عاجلا ليمزّقَ الطاعون بالطاعونِ

وفي دار الأوقاف الإسلامية بحلب للكتب، ستة مخطوطات عن الطاعون معظمها إن لم نقل كلها مأخوذ عن هذا أي كتاب ابن حجر، وهذا يدلنا على ما كان للطاعون من رهبة وأهمية والواقع أنه داء رهيب، ذاقت منه حلب الأهوال الشداد.

والمؤلف هو الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني الكناني الشافعي ولد في القاهرة سنة 774هـ /1372م ودرس بدمشق والحجاز وبغداد والقاهرة وأصبح قاضي القضاة وتوفي سنة 852هـ /1449م وله عشرات الكتب في مختلف المواضيع والكتاب يعود إلى عصور الانحطاط بعد أن انحسر الفكر العلمي وطغى الفكر اللا علمي الذي يعتمد على الروحانيات في شكلها الرديء وأقصد القريب من الشعوذة والسحر. وقد يكون العذر في ذلك هو العجز التام للطب في الوقوف في وجه الداء الرهيب.

ولم يكن الحال في أوروبا بأفضل. ويقول كنييث والكر (16) في ذلك:

"إن ظهور الأوبئة وبشكل خاص الطاعون، كان يعزى إلى أسباب إلهية وتعني عقاب البشر بسبب ذنوبهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت