وأما بيع الأحرار فشاع وذاع عند من لا يراقب الله، حتى تباع الجارية الحسناء بدراهم معدودة، وعرض عليّ جاريتان مراهقتان بدرينار واحد، ورأيت مرة أخرى جاريتين إحداهما بكر ينادى عليهما بأحد عشر درهمًا.
وسألتني امرأة أن اشتري ابنتها وكانت جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم فعرّفتها أن ذلك حرام فقالت خذها هدية. وكثيرًا ما يترامى النساء والوالدان الذين فيهم صباحة على الناس بأن يشتروهم أو يبيعوهم وقد استحل ذلك خلق عظيم ووصل سبيهم إلى العراق وأعماق خراسان وغير ذلك"."
وقد ألفت كتب كثيرة في الطاعون، وخاصة في عصور الانحطاط حيث نم يعد يعرف الإنسان كيف يفعل ليتدارك هذا الوباء.
ومن أشهر الكتب كتاب"بذل الماعون بفضل الطاعون"للعسقلاني الكناني وهو قليل الفائدة الطبية.
يذكر فيه أن أفظع طاعون كان بمصر والشام 849هـ / 1445م ثم يصف الطاعون في حلب فيقول"وهذا الذي جلب لأهل حلب الانزعاج استرسل بعنانه أو إنساب وسمي طاعون الأنساب وهو أعظم طاعون وقع في الإسلام، وعندي أنه الموت الذي أنذر به نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، فلو رأيت الأعيان وهم يطالعون في كتب الطب الغوامض ويكثرون في العلاج من أكل النواشف والحوامض، قد تنغص عيشهم الهني، بملاطخة مسلم الطينة الطين الأرمني، وقد لاطف كل منهم مزاجه وعدل، وبخروا بيوتهم بالعنبر والكافور والسعد والصندل، وتختموا بالياقوت، وجعلوا البصل والخل والطحينة من جملة"
الأدم والقوت وأقلوا من الأمراق والفاكهة، وقربوا إليهم الأترج وما شابهه:
حلب والله يكفي شرها أرض مشقه
أصبحت حية سوءٍ تقتل الناس ببزقه