وعلى ذلك فخلال قرنين يكون عدد السكان بالنسبة للمواد الغذائية كنسبة 256 إلى 9، وبعد ثلاثة قرون كنسبة 4096 إلى 13. وفي مرحلة متقدمة تؤول الموارد إلى تناقص فالطبيعة لها حدّ في العطاء تبدأ بعده في تناقص الموارد وهذا ما سُمّي بـ (تناقص الغلة) وعدّ مالتس زيادة السكان سببًا في تخلف ما سُمي بـ (البلاد المتخلفة) وأن كل محاولة للخلاص من التخلف والمجاعة ستبوء بالإخفاق ما لم يحدّ تزايد السكان"5."
ومن سوء حظ مالتس أن فكرته اعترض عليها كثير من العلماء وأول من"اعترض عليه أبوه"6 ونشب صراع حاد بينه وبين بعض المعاصرين له، مثل جودوين وكوندرسيه ودفيد ريكاردو وجان باتست ساي حيث كان مالتس يمثل وجهة نظر معارضة تمامًا لأفكار هؤلاء"7. وبعد مالتس حصل تطور اقتصادي وتقدم حققته مجموعة دول غرب أوربا والولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الأربعينات والخمسينات والستينات وغطى هذا التقدم تزايد السكان وزاد عليه بكثير على عكس ما تنبأ به مالتس لدرجة أن د.رمزي زكي قال: وأصبح هناك ما يشبه الإجماع الضمني بين الاقتصاديين، بأن التاريخ قد أثبت عدم صحة الرؤية المالتسية في السكان8 ويقول دنيس. هـ. رونج: ولا يتقبل اليوم نظريته عن السكان بالشكل الذي صدرت به أصلًا سوى قلة من الديموغرافيين9 (علماء السكان) ."
ما الداعي للتعرض لنظرية مالتس اليوم؟
قد يقول قائل: إذا كانت المالتسية قد انتهت مع نهاية القرن التاسع عشر بسبب التقدم الذي ضاعف موارد الطبيعة بما يكفي للإنسان ويزيد، فعلام نناقش مالتس الآن؟