ومن المؤسف أن يخرج رجل دين وقسيس في بريطانيا يتناقض مع هذا البيان القرآني بل والنصراني الإنجيلي ثم يدعي أن موارد الطبيعة غير متناسبة مع تزايد السكان وأن البلاد المتخلفة ستبقى متخلفة ما لم تحد من تزايد السكان فيها بشكل كبير. ومن المؤسف أكثر أن تجد هذه الأقوال الخرافية آذانًا صاغية.
توماس روبرت مالتس:
هو أحد القساوسة الانجليز، ولد في انجلترا عام 1766م، وتلقى تعليمًا خاصًا حتى التحق بجامعة كامبريدج في الثامنة عشرة من عمره، ثم تخرج عام 1787م من الجامعة والتحق كاهنًا بالكنيسة عام 1797م. ثم عين في عام 1805م أستاذًا لتاريخ الاقتصاد السياسي في الكلية الهندية بلندن. واشتهر مالتس بما كتبه عن السكان، حتى لقب بـ: (أبو علم السكان) ، كما وضع ثلاثة كتب أخرى في الاقتصاد السياسي وعشرات المقالات الأخرى، وتوفي عام 1834م. وكان قد أمضى عمره في ظل نظام رأسمالي4.
نظرية مالتس:
"يرى المختصون في علم السكان أن روبرت مالتس أول من أصّل لمشكلات الموارد الغذائية والتزايد السكاني، وذلك في مقاله الشهير سنة 1798م بعنوان: (مقال عن مبدأ السكان) ثم نشر مقالات أخرى نحو نفس المفهوم مع بعض التعديلات، وكان مفهوم نظريته المطروحة أن سكان العالم سيواجهون موقفًا صعبًا تكثر فيه المجاعات والتخلف وذلك لأن التزايد السكاني أكبر بكثير وبغير حدود من قدرة الأرض على إنتاج وسائل العيش. وذكر في مقولته المشهورة بأن الزيادة السكانية تتبع متوالية هندسية بينما زيادة الغذاء تتبع متوالية عددية أو حسابية. ولتوضيح المتواليتين يضرب مالتس هذا المثال: إذا أخذنا الأرض كلها.. وفرضنا أن السكان الحاليين يعادلون ألف مليون فإن الأنواع البشرية سوف تتزايد حسب الأرقام:"
1، 2، 3، 4، 8، 16، 32، 64، 128، 256،... الخ.
بينما يزداد القوت حسب الأرقام: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9،... الخ.