منهجي في البحث
قمت في هذا البحث بعرض موجز لنظرية مالتس حول المشكلة السكانية وبينت ركائزه في هذه النظرية وأدلته عليها وحلوله السوداء اللاإنسانية لحل المشكلةا لسكانية. ثم اتبعت ذلك بموجز من ردود علماء الاختصاص عليه من الجانب العلمي البحت، ثم الاستدلال بالواقع الذي يعارض نظرية مالتس وكان على عكسها. ثم اتبعت ردّ أهل الاختصاص بالردّ القرآني، فحشرت الآيات المتناقضة مع نظرية مالتس تحت كل ركيزة من ركائز فكرته ليظهر بأن هذه النظرية لا دينية مع أن صاحبها قسيس من دارسي اللاهوت. ولتظهر رحمة الله بالكون وأهله فيشرق الأمل والتفاؤل من فوق أنقاض نظرية مالتس. وبالتالي لتظهر أهمية المرجعية الإسلامية للمنطلقات السكانية والاقتصادية، حيث نبدأ في مواجهة التخلف من هناك. وقد ركز البحث على أن المعيشة الضنكة التي نعيشها ترجع إلى الإعراض عن المنهج الإلهي المعصوم وسوء فهمه.
مقدمة:
منذ أن أهبط سبحانه وتعالى أبا البشرية آدم وزوجته والشيطان إلى الأرض قال لهم: إن الأرض مستقر مؤقت لكم إلى يوم القيامة وستجدون فيها من موارد الطبيعة ما يزيد عن حاجاتكم: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} 1. ومنّ على الإنسان بكثرة نعمه فقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} 2 وهذا شيء طبيعي جدًا إذ لا يعقل من الإله الحكيم العليم الخبير أن يخلق الإنسان ويورطه في كوكب قليل الموارد بعد أن أخبره عن طريق الرسل أنه أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} 3.