ومن العلامات الهامة في الخرائط الإسلامية، خرائط الجغرافي المغربي الإدريسي، المتوفى عام (560هـ) . إذ رسم خارطة واحدة للعالم، وقسم العالم إلى سبعة أقاليم، وقسم كلّ إقليم إلى عشرة أجزاء، ورسم خرائط منفردة لكلّ جزء (انظر خارطة أراضي البحر الأسود،(الخارطة 8) ، بحيث إذا جُمعت الخرائط العشر كان لدينا خارطة للإقليم، أما إذا جمعنا خرائط الأقاليم السبعة فقد اكتملت لدينا صورة العالم. وهذا ما افتقدته الخرائط الإقليمية، فإذا جمعنا الخرائط الإقليمية العشرين لا يتكون لدينا خارطة واحدة للعالم، لأن تلك الخرائط لم تكن جزءًا من كل بل كانت كلّ خريطة جزءًا منفصلًا لا يكمل الإقاليم المجاورة.
وتعتبر خرائط الإدريسي من أدق الخرائط التي رسمت حتى القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي تلك التي صورت حوض البحر المتوسط، لاسيما حوضه الشمالي، وحوض البحر الأسود، حيث حمّلت عليها مواقع جغرافية؛ جبال، مدن، بلدان، جاءت كتب المسالك والممالك على ذكرها ثم اندثرت أو تغير اسمها مثل قمانية ومطلوقة، وبذلك تعتبر هذه الخرائط وثيقة علمية على درجة عالية من الأهمية.