فقد دشن البلخي (ت 322هـ=934م) ، اتجاهًا جديدًا في علم المصورات ليصبح النمط الأكثر شيوعًا وانتشارًا في علم الخرائط الإسلامية، فقد ألّفَ كتابًا بعنوان (صورة الأرض) ، أو (صورة الأقاليم) ، قدّم فيه وصفًا للأقاليم الإسلامية المرسومة من قبل المؤلف إلا أن مايهمنا هو"صورة العالم"انظر"صورة تمام أقاليم الأرض"، (الخارطة 20) ، وقد اتُخِذَت"صورة العالم"للبلخي، ( انظر الخارطة 5) أساسًا لصورة العالم التي رسمها الإصطخري (31) المتوفى سنة (346هـ= 957م) ، (الخارطة 6) ، وجاء بعد الإصطخري جغرافي شهير آخر هو ابن حوقل (ت 367هـ=977م) ، وقد رسم عشرين صورة إقليمية، وصورة واحدة للعالم (انظر الخارطة 7) ، ويختلف الاتجاه الجديد عن المدرسة اليونانية الإسلامية، إذ يعكس وجهة النظر السياسية للإسلام القائمة على إلقاء الضوء على بلاد الإسلام في تلك الفترة، فإذا أجرينا مقارنة بين المدرسة اليونانية الإسلامية، والمدرسة الكلاسيكية وجدنا أن الأولى وضعت العراق وبالضرورة بغداد أو سامراء في الإقليم الرابع"الأوسط"بينما جاءت مكة المكرمة في مركز العالم في خرائط المجموعة الثانية، وقد خلت خرائط المجموعة الثانية من أي خطوط للطول والعرض على عكس خرائط المدرسة اليونانية الإسلامية التي قسمت العالم إلى سبعة أقاليم شمال خطّ الاستواء وإقليمين جنوبه، وتتفق المجموعتان بأن الربع الجنوبي عبارة عن براري مجهولة، وبذلك تختلفان عن الخرائط البطليموسية. وأظهر الجغرافيون المسلمون أصالتهم في جميع الخرائط الإقليمية، إذ رُسمت الحدود والجبال، والأنهار، والمسالك، والمدن جميعًا ببراعة كبيرة وينظر إلى هذه الصور على أنها إنجاز مهم وإضافة مميزة في علم المصورات.