فهرس الكتاب

الصفحة 16889 من 23694

أما زكريا بن محمد القزويني (600-682هـ= 1203-1283م) ، فقد رسم صورة للأرض وحول الأرض المحيط، وخلف المحيط جبل قاف، (انظر الخارطة رقم 9) ، والآن أصبح من الممكن تحديد المصادر التي اعتمد عليها ابن الوردي، حتى رسم خرائطه، والواقع أن ابن الوردي استفاد من خرائط أطلس الإسلام، حيث اعتمد عليها عند رسمه الشكل العام لليابسة، وبحر الشام، غير أنه اتّخذ من خارطة القزويني، مرجعًا رئيسيًا ويبدو ذلك من خلال الإطار العام للخارطة، وموقع عرش إبليس، حيث عيّنا موقعه اعتمادًا على المفاهيم الدينية، إذ يعتقد أن عرشه على الماء يحمله عدد من الجن (32) . أما الفرس فيعتقدون أن عرش إبليس موجود في قبة الأرين أو الأزين، التي قيل إنها تقع في وسط الأرض، أي أن عدد خطوط الطول الواقعة شرقها تساوي عدد خطوط الطول الواقعة غربها، وكذلك عيّن المؤلفان على الخارطة عين الحياة. كذلك جعل المؤلفان الجنوب في أعلى الخارطة، والشمال في أدناها ووَقعا في الخطأ نفسه عندما جعلا المناطق الجنوبية مثل منابع النيل والبجة، وجبل القمر، في أعلى الخارطة وليس أدناها، هذا الخطأ لم يقع فيه أعضاء المدرسة الكلاسيكية ولا حتى أعضاء المدرسة اليونانية الإسلامية.

وأخيرًا لابدّ من الحديث عن الذين استفادوا من خرائط ابن الوردي. جاء في"مجلة المقتطف":"أن خريطة ابن الوردي مطابقة تمام المطابقة للخرائط الأولى التي برزت عند مسيحيي الغرب في بدء النهضة الأوروبية الأمر المؤَيد لثبوت فضل العرب على تمدن أوربا" (33) ، والمقصود هنا"الخرائط القطالونية"ـ (نسبة إلى مقاطعة كاتالونية الواقعة شمال شرق إسبانية، وعاصمتها برشلونة، التي ظلّت تعتمد على المصادر العربية حتى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح عام 1497م) ، وقد أثبت ليلول أن نشأة هذه الخرائط ترجع إلى الجغرافيين العرب (34) ، وقد استطاع الألماني كونراد ميلر أن يثبت مطابقة هذه الخرائط للخرائط العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت