فهرس الكتاب

الصفحة 16883 من 23694

وعمليًا لم يتم التعرف على موقع السد بشكل صحيح، غير أن خط الرحلة يبين أن"سلام الترجمان"انطلق من سامراء فاتجه شمالًا إي إلى جبال القفقاس ثمّ التفّ حول بحر قزوين شمالًا ليجتاز نهر الفولغا ومن مصب الفولغا اتجه شرقًا مسيرة ستة وعشرين يومًا، حيث وصل إلى الأرض المنتنة، التي سار فيها لمدة عشرة أيام، ثم سار مدة سبعة وعشرين يومًا في أرض خراب قيل له إن يأجوج ومأجوج خربوها ثم سار إلى حصن يقع بالقرب من الجبل الذي أقيم السدّ في شعب منه. (16)

وهذا يعني أنه سار لمدة (54) يومًا فإذا كان يقطع في اليوم الواحد نحو (33) ميلًا أي حوالي (50كم) ، فإنه قطع (2700م) .

أي أنه وصل إلى مشارق بحيرة بايكال.

وقد عين ابن الوردي موقع انتشار عددٍ من القبائل التركية مثل الغزية والتغرغز، وخرخير، وكيماك، وهي التي اتخذت من براري شرق قزوين مرتعًا لها، وقد كان لهذه القبائل وخاصة الغزية شأن كبير في قيام"دولة المغول"، وإذا عدنا إلى المتن ارتسمت لدينا صورة واضحة عن حياة هذه القبائل، فقد تحدث عن تضاريس المنطقة، ومناخها، وجوانب اجتماعية عديدة لهذه القبائل ولاسيما الملبس والمسكن، فبيوتهم مغطاة بالجلود لتشكل عازلًا يقيهم برد الشتاء القارس، وقد تحدث ابن الوردي عن الثروات المعدنية لتلك البراري مثل الكبريت والأحجار الكريمة كالزمرد (17) ، وهذا ما يجعل من المتن إلى جانب الخارطة وثيقة في الجغرافية الاقتصادية التاريخية ذات أهمية كبيرة.

وإذا أردنا رسم خط بياني للخرائط منذ فجر الإسلام، حتى رَسَمَ ابن الوردي خريطته فعلينا الرجوع إلى أهم مراحل رسم الصورة"الخارطة"وتحديد المرحلة التي تعود إليها خارطة ابن الوردي، وبهذا نجيب عن السؤال التالي: ماهي المصادر التي اعتمد عليها ابن الوردي، وإلى أي فترة تعود، وماهي التعديلات التي أدخلها، ثم استفاد من هذه الصورة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت