وقد عين ابن الوردي على خارطته عددًا من المواقع التي لم تعد تعرف بالاسم نفسه مثل نهر آتل، وهو الواقع في الأراضي الروسية، ويصب في بحر قزوين، ويعرف اليوم باسم"نهر الفولغا".
ولم يفت المؤلف أن يعين بعض المواقع المثيرة للاهتمام مثل عين الحياة، ويأجوج ومأجوج، وثانية نستذكر النشأة الإسلامية لابن الوردي، فقد استمد مادته من القرآن الكريم، فعين الحياة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم"سورة الكهف"، (الآية 86) ، وهي التي شرب منها الخضر عليه السلام، الذي قصدها بصحبة الرجل الصالح ذي القرنين (13) .
أما يأجوج ومأجوج فقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم ـ"سورة الكهف"، الآية (94-98) فقد وضعهم على تخوم المعمورة، وأشهر المدونات عنهم رسالة"سلام الترجمان"الذي سافر في الفترة من (228- 229) هـ-842-843م)، بناءً على طلب من الخليفة العباسي الواثق ت (233هـ=847م) . الذي كلفه بمهمة ذات خطر، فيما رأى الواثق في منامه كان (يأجوج ومأجوج) قد أفلحوا في فتح السد، وبناءً على نصيحة حاشية كلف"سلام الترجمان"، الذي كان يتكلم أكثر من أربعين لغة، بالسفر إلى منطقة السد وإخباره عن مشاهداته، وقد سافر"سلام الترجمان"فعلًا وعاد بعد أن شاهد موقع السدّ عيانًا، ووصفه في رسالته التي أملاها على الجغرافي ابن خرداذبه، الذي أوردها في كتابه"المسالك والممالك" (14) .
وقد كان موقع السد ولا زال مجالًا لافتراضات عديدة، إذ يعتقد العالم الهنغاري زتشي Zichy أن"سلام الترجمان"رأى فيه ممرًا من ممرات جبال الأورال حصنه الأتراك. أما أندريه ميكيل فيعتقد أنه أحد أجزاء سور الصين العظيم (15) .