فهرس الكتاب

الصفحة 16874 من 23694

ولم أر مثلينا ولا مثل شأننا ... نعذَّب أيقاظًا وننعم هجدا

بل إن هذه المناجاة لتبلغ بالشاعر حد الفزع من غياب الطيف وافتقاده عندما يلوح الصباح، فيقول [1] : ... تأوهتُ من وجد تعرض يُطمع

بلى وخيال من أثيلة كلما

إذا زورة منه تقضت مع الكرى ... تنبهت من فقدٍ له أتفزع

وأشد ما كان يتشكى منه الشاعر هجران الطيف وبخله بالزيارة، وهو طيف ارتضى الشاعر أن يكون بديلًا عن المحبوبة ونائبًا عنها، وقد حالت بين لقائهما الأيام وتباعدت المسافات [2] : ... فهل ركب يبلغها السلاما

تناءت دار علوة بعد قرب

وجدد طيفها لومًا وعتبًا ... فما يعتادنا إلا لماما

ولذلك تتعاظم شكوى الشاعر حينما يداهمه الأرق ويتجافى عنه النوم، لأنه بذلك سيحرم من زيارة الطيف وإلمامه، فيتمتم قائلًا [3] : ... يريك من تهوى وأن لا هجوعْ

طوَّل هذا الليلَ أن لا كرىً

يمضي هزيع لم يطف طائف ... من عند أسماء ويأتي هزيعْ

وقد يبدو أن البحتري مطمئن إلى هذه الحالات التي كانت تستولي على فكره وروحه، وتدفعه إلى الترجح بين اليأس والأمل، والخوف والرجاء، لأنها حالات تستثير في داخله قلقًا إبداعيًا متجددًا لا يلبث أن يعود به إلى الرضى بالواقع والاستكانة إليه، ما دام يجد السلوان في خاطر عابر أو طيف طارق، فيردد قائلًا [4] : ... أليف أصطفيه ويصطفيني

ولي بين القصور إلى قويق

يعارض ذكرُه في كل وقت ... ويطرق طيفُه في كل حين

(1) - الديوان: 2/670.

(2) - الديوان: 3/2009.

(3) - الديوان: 2/1258.

(4) - الديوان: 2/1268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت