فهرس الكتاب

الصفحة 16859 من 23694

ومن الآراء النقدية في الشعر ما ذكره ابن شرف من عيوبه المذمومة"مجاورة الكلمة ما لا يناسبها ولا يقارنها"وضرب لذلك مثالًا قول بعض المتأخرين في الرثاء:

فإنك غُيّبتَ في حفرةٍ

وعلق عليه قائلًا:"وإن كان النعيم والحور من مواهب أهل الجنة فليس بينهما في النفوس تقارب، ولا لفظة (تراكم) مما يجمع بين الحور والنعيم". ... نظَرتْ إليك بأعين النوّارِ

هذه جملة كتب ورسائل نقدية في تناولها للشعر والشعراء، ولكنها- كما رأينا- لا تخلو من جوانب بلاغية يسيرة، وهي تدل في الوقت نفسه على أن البلاغة والنقد صنوان متلازمان غالبًا في نقد الشعر وتذوقه وإطلاق الأحكام عليه، وهذا ما جعل بعض المؤلفين يصنفون كتبًا امتزج فيها النقد بالبلاغة امتزاجًا تامًا، على حد سواء، فنراها حوت الكلام في معاني الشعراء وألفاظهم وصورهم البيانية ومهارتهم في استخدام فنون البديع، وردها إلى جذورها الأولى عند الشعراء القدامى، والمقارنة بين هؤلاء وأولئك في ذلك كله، مع دراسة أشعارهم دراسة بلاغية ونقدية، تمتزج بالأدب وصناعته حينًا، والنثر وفنونه حينًا آخر، فلا تكون خالصة للشعر وحده.

وأشهر هذه الكتب ثلاثة بحسب تسلسلها الزمني:

1-عيار الشعر، لابن طباطبا (-322هـ) : وهو يبحث في الشعر كله، قديمه ومحدثه، ويقوم على دراسة موضوعية فنية لصناعة الشعر، والمعيار (الميزان) الذي تقاس به بلاغته، ويعرف جيده من رديئه. والجدير بالذكر أنه يطالب الشعراء بما نسميه اليوم وحدة السياق أو وحدة القصيدة حتى تغدو بناء محكمًا متلائمًا. يقول:"وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره وتنسيق أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه، فلائم بينها لتنتظم له معانيها، ويتصل كلامه فيها ... ويتفقد كل مصراع: هل يشاكل ما قبله؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت