فهرس الكتاب

الصفحة 16858 من 23694

يضاف إلى كتابي الآمدي والقاضي الجرجاني رسائل أخرى نقدية، تحسن الإشارة إليها وأشهرها رسالة"الكشف عن مساوئ شعر المتنبي"للصاحب بن عباد (-385هـ) ، وقد أثنى في أولها على المتنبي بأنه شاعر"بعيد المرمى، وشعره كثير الإصابة في نظمه"ثم أعقب ذلك بقوله:"إلا أنه ربما أتى بالفقرة الغراء مشفوعة بالكلمة العوراء". ثم راح يعرض مآخذه على شعر المتنبي وما وقع فيه من سقطات، في تحامل ظاهر بعيد عن الموضوعية، كقوله:"ومن عيوب قصائده التي تحير الأفهام وتفوت الأوهام جمعه من الحساب ما لا يدرك بالأرتماطيقي، ولا بالأعداد الموضوعة للموسيقى قوله: ... لُييلَتُنا المَنُوطةُ بالتّنادي"

أُحادٌ أم سُداسٌ في أُحادِ

وهناك رسالة ثانية عنوانها"قراضة الذهب في نقد أشعار العرب"لابن رشيق القيرواني ... تحرَّقتِ الأرضُ واليومُ قَرّْ

(-456هـ) وقد أورد شواهد كثيرة من الشعر العربي، وجعلها مرتكزات لأحكامه النقدية، ومن أمثلة ذلك أنه أورد بيت امرئ القيس:

إذا ركبوا الأرضَ واستَلأموا

وعلق عليه قائلًا:"فقوله: اليوم قر، من تتميم المعنى، ومبالغة في اللفظ شديدة، وهو الذي فتق للشعراء هذا الفن وتفننوا فيه ونوعوه.."... تَراكَم فيها نعيمٌ وحورُ

ولابن شرف القيرواني (-460هـ) معاصر ابن رشيق رسالة نقدية قيمة عنوانها"أعلام الكلام"وقد تسمى أيضًا"رسائل الانتقاد"ورواها ابن شرف على لسان"أبي الريان"وهي شخصية ابتدعها خياله، وأجرى على لسان صاحبها أحكامًا وآراء نقدية مختلفة، حول الشعر والشعراء في مختلف العصور، واحدًا واحدًا، في عبارات موجزة مركزة، كقوله في أبي فراس الحمداني:"وأما أبو فراس بن حمدان ففارس هذا الميدان، إن شئت ضربًا وطعنًا، أو شئت لفظًا ومعنى. ملك زمانًا وملك أوانًا، وكان أشعر الناس في المملكة وأشعرهم في ذلك الملكة. وله الفخريات التي لا تعارض، والأسريات التي لا تناهض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت