2-كتاب العمدة، لابن رشيق القيرواني (-456هـ) : وهو كتاب قيم في ميداني النقد والبلاغة، وللمؤلف في ذلك جولات ممتعة حقًا، وهو يطلع علينا، بين الحين والحين، بلمحاته النقدية المعبرة، ونظراته البلاغية العميقة، جامعًا بذلك بين صفاء ذوق الأديب، وحدة ذكاء الناقد، وكان للوجوه البلاغية دور جليل الشأن في نقده وأحكامه.
... ومن أبواب هذا الكتاب: فضل الشعر، منافع الشعر ومضاره، القدماء والمحدثون، حد الشعر وبنيته، اللفظ والمعنى، المطبوع والمصنوع، البلاغة، الإيجاز، البيان، المجاز، الاستعارة، التشبيه.. الخ. وقد أورد ابن رشيق على ذلك كله شواهد كثيرة من الشعر العربي.
3-سر الفصاحة، لابن سنان الخفاجي (-466هـ) : وهذا الكتاب حافل بالدراسات النقدية والبلاغية التي تآلفت مع نظراته النقدية حين تناول أشعار الفحول كزهير والنابغة وبشار والشريف الرضي، وحين أورد آراء كبار النقاد كالصولي والآمدي، فضلًا عن اجتهاداته الممتعة في تحديد معنى الفصاحة في المفردات والتراكيب، وبحثه في المعاني، وتحليله الرائع لكثير من النصوص، حيث يبدو فيه بصيرًا بقيم الجمال في العمل الأدبي، وما قد يعلق به من هنات ومآخذ. ومن أمثلة نقده البلاغي ما أورده شاهدًا على الاستعارة المحمودة في قول أبي نصر بن نباتة:
حتى إذا بهَر الأباطحَ والرُّبا