فهرس الكتاب

الصفحة 16854 من 23694

وكان للشعر نصيبه الكبير في كتابي عبد القاهر، إلى جانب الآيات القرآنية التي تكثر في كتابه الآخر"دلائل الإعجاز"أيضًا. وقد أكثر عبد القاهر من ضرب الأمثلة التي تدل على اهتمامه بإبراز الذوق الأدبي وتنميته عند القارئ والدارس، كقوله (ص26) "فخذ إليك الآن بيت الفرزدق الذي يضرب به المثل في تعسف اللفظ:"

وما مِثلُه في الناس إلاّ مملَّكًا

فانظر: أتتصور أن يكون ذلك للفظه من حيث إنك أنكرت شيئًا من حروفه، أو صادفت وحشيًا غريبًا، أو سوقيًا ضعيفًا؟ أم ليس إلا لأنه لم يرتب الألفاظ في الذكر على موجب ترتيب المعاني في الفكر؟ فكد وكدر، ومنع السامع أن يفهم الغرض إلا بأن يقدم ويؤخر. ثم أسرف في إبطال النظام، وإبعاد المرام، وصار كمن رمى بأجزاء تتألف منها الصورة ...". ... تجد خير نار عندها خير موقد"

ويعود الفضل إلى عبد القاهر الجرجاني في الكشف عن دقائق الصور البيانية في الشعر العربي من خلال كتابه"أسرار البلاغة"خاصة، وما بثه خلال ذلك من نظريات نفسية وذوقية جمالية رائعة، خالية من جفاف النظريات وقواعد العلوم المعقدة. وكان من أثر كتابيه في البلاغة أن وجدنا كثيرًا من رجالها تابعوا الإمام عبد القاهر ونهجو نهجه، وإن لم يزيدوا كثيرًا على ما جاء به. وأصبحت الشواهد الشعرية نفسها تكرر تقريبًا عند من جاؤوا بعده. ويسلك في هذا السبيل كتاب"البديع في نقد الشعر"لأسامة بن منقذ (-584هـ) وقد جمع فيه ما تفوق في كتب المتقدمين المؤلفة في بلاغة الشعر وذكر محاسنه وعيوبه ليكون كتابًا مغنيًا عنها، لتضمنه أحسن ما فيها. ومعظم ما ورد فيه يندرج تحت ما يسمى اليوم"علم البديع".

وفيه نظرات نقدية وجمالية بالشعر وما ينقص من جمال القول كالحشو والغلط والتناقض والتكلف وضرب على ذلك أمثلة شعرية كثيرة، كما عني بالسرقات الشعرية وبين المقبول منها وغير المقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت