والعيشُ خيرٌ في ظلالِ
يريد الشاعر أن يقول: إن العيش الناعم في ظلال النوك (الحمق) خير من العيش الشاق في ظلال العقل. فترك شيئًا كثيرًا وأخلّ بالمعنى المراد. ... أبو أمِّه، حيٌّ، أبوه، يقارِبُهْ
وقد ذكر قدامة في هذا الكتابة فنونًا بلاغية كثيرة، وطغى على كتابه الطابع المنطقي في فكره وعباراته لتشبّع قدامة بالفلسفة اليونانية.
3-كتاب الصناعتين: لأبي هلال العسكري (-395هـ) : يتصف بأنه كتاب منهجي يفضل غيره في التبويب والتنسيق والتقسيم. والمراد بالصناعتين هنا: صناعة الشعر وصناعة النثر. وقد أكثر المؤلف فيه من الأمثلة والشواهد الشعرية مع التحليل والتعليل والموازنة من خلال ما حوته تلك الأشعار من حسن النظم وجودة الرصف، والإيجاز والإطناب، والسجع والازدواج، والاستعارة، والمجاز، والتجنيس، والمبالغة، والكناية.. الخ.
وقد خطا أبو هلال بالدرس البلاغي للشعر خطوات واسعة إلى الأمام، وبرزت الوجوه البلاغية ذات خطر عظيم في ذوقه الأدبي وتحليله العميق للنصوص الشعرية.
ثم نهضت الدراسات البلاغية ونضجت على يد العلامة عبد القاهر الجرجاني (-471هـ) في القرن الهجري الخامس، وكان عالمًا واسع الثقافة، ونحويًا وفقيهًا، وهو ممن أسهم في إرساء قواعد البلاغة على أسس متينة من التنظيم والتنسيق وإقامة الحدود الفاصلة بين فروع علوم البلاغة، وذلك في كتابيه"أسرار البلاغة"ودلائل الإعجاز"، وانتهى به البحث إلى أن الجمال ليس في اللفظ وحده، ولا في المعنى وحده، بل هو في نظم الكلام والتأليف بين أجزائه، أي في الأسلوب وصياغة الجمل وما يكون فيها من تقديم وتأخير، وفصل ووصل، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال ... الخ."