"كان مع ذلك ورمًا حارًا قتّالًا.. وربما رشح دمًا وصديدًا ونحوه ويؤدي كيفية رديئة إلى القلب من طريق الشرايين فيحدث القيء والخفقان والغشي، وإذا اشتهرت عوارضه قتل".
ويقول الرازي (11) في الحاوي"الطواعين ورم حار يعرض في الأربيات والإبط، ويقتل في أربعة أيام أو في خمسة. والطاعون الرديء أسود، والطاعون الأحمر أقل شرًا على أنه ربما قتل، ولا يكاد ينجو من الأسود والأخضر أحد".
والمعلوم أن للطاعون شكلين: أحدهما عقدي وهو الذي وصفه ابن سينا والرازي وهو الأكثر تواترًا، والثاني: رئوي، وهو أندر وقد أشار إليه ابن خلدون (11 مكرر) فقال:"إذا فسد الهواء، وهو غذاء الروح الحيواني وملابسه دائمًا، فيسري الفساد إلى مزاجه. فإذا كان الفساد قويًا وقع المرض في الرئة وهذه هي الطواعين وأمراضها مخصوصة بالرئة".
وكان الطاعون من الأوبئة التي كانت تحصد الناس بالملايين خلال العصور الوسطى.
وذكر بلوتارك المؤرخ اليوناني أن أقدم طاعون هو الذي وقع في منتصف المائة السابعة قبل المسيح. وكان الطاعون يهاجم العالم من آن إلى آخر فيحصد الآلاف بل الملايين من البشر ومن أشهر وافدات الطاعون في التاريخ هو الذي حدث في القرن السادس الميلادي ودام 52 سنة (542-594م) .
وأقدم طاعون في الإسلام ظهر أيام عمر بن الخطاب وقتل من الجملة أبو عبيدة بن الجراح. أما أروع وافدة فهي ما سمي بالموت الأسود وحدث في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي وقدر عدد الموتى بعشرات الملايين. ويبدو أنه ظهر في الصين عام 1333، ثم انتقل إلى الشرق الأوسط ثم إلى أوربا كلها.
وقد ذكر الغزي في تاريخه 20 وافدة انتابت حلب بين سنة 656 هـ / 1258م وسنة 1229هـ /1813م وكان طاعون عام 749 هـ /1348م 1 رهيبًا، وظل يفتك بالناس حتى في سورية عام 1351م.