والواقع ان تحديد ماهية التراث العربي، ومن ثم تعريفه، يصطدم بجملة أفكار سابقة. في طليعتها تأتي الإيحاءات الاستشراقية التي تحول كل ماهو عربي إلى إسلامي، اذ يكفينا هنا التذكير بالإسهامات التراثية الفائقة للمسيحيين العرب لندرك سذاجة هذه الإيحاءات. وبهذا يسقط التعريف الضمني للتراث العربي والقائل بأنه:"جملة المواضيع التي تناولها الاستشراق بالدراسة". مع ذلك يبقى الخلط واردًا فعندما يذكر التراث العربي فإن الأنظار تتجه آليًا إلى العصر الإسلامي دون سواه من العصور العربية. هذا الخلط لايتأتى فقط عن إيحاءات الاستشراق بل يسهم فيه عاملان مقرران أولهما أن العصر الإسلامي هو العصر الذهبي للحضارة العربية وثانيهما هو أننا، نحن أصحاب هذه الحضارة، نركز على هذا العصر ونتجاهل غيره من العصور. عذرنا في ذلك أنه العصر الأغنى حضاريًا والأوسع مجالًا سياسيًا، على هذا الأساس تبرز تعريفات عديدة للتراث منها:"أنه مرادف للتراث الإسلامي حيث تذوب كافة الفوارق القطرية والعرقية في دولة الإسلام". أيضًا يسقط هذا التعريف لدى مراجعتنا للصراعات، ذات الطابع العرقي، داخل الدولة الإسلامية في حينه. كما نصادف تعريفات بالغة الحساسية لهذا التراث بحيث ينطوي بعضها على إدانة ذات طابع عدواني. وهي عدوانية تكمن وراء رفض بعضهم لكل محتويات هذا التراث. هذه العدوانية التي تقترب بسذاجة من الحيلة الدفاعية المتمثلة بـ"التوحد بالمعتدي"لغاية الوقوع في الأسر العقلي للاستشراق.