فإذا استأهل التراث العربي كل هذه الجهود الأجنبية أفلا يستحق منا اهتمامًا ولو بدرجات أدنى وقدرات أقل؟.
إن الجواب عن هذا السؤال والأسئلة التي يستتبعها ليس بالجواب السهل. ذلك أنه يرتبط بأساسيات المسألة التراثية وهي:
1-ماهية التراث.
إن التراث العربي لم يظهر فجأة مكتملًا إلى الوجود إبان عصر التدوين ليبدأ بعدها بعمليات التراكم المعرفي والإبداعي. فهذا التراث له جذوره في العصور السابقة للإسلام. التي من دونها لايمكننا أن نفهم هذا التراث أو أن نحدد ماهيته. من هنا تنبع الأهمية القصوى للأدب الجاهلي ولكل معلومة تاريخية عن عصر الجاهلية فالتدوين هو عصر تعلم الكتابة الذي تسبقه عصور تعلم القراءة والنطق وإصدار الصرخات العشوائية. المسبوقة بدورها بعصور التشكيل الأولي. وإذا كنا لانملك مايكفي من المعلومات عن تلك العصور فإن خيطًا حريريًا متينًا يربطنا بهذه العصور، وهو المتمثل بالنظام الرمزي الأساسي للأمة وهو اللغة. فاللغة بالنسبة للتراث هي حبة الرمل التي تتكون حوله اللؤلؤة مع مرور الزمن.