وكان"ابن رضوان"منسجمًا في حياته وعمله مع هذه القوانين الأخلاقية التي يطالب الطبيب بأن يتميز بها ويطبقها، وكتب في (شرف الطب وأدب الطبيب) وهو يعلمنا في سيرته بكيفية تعلّمه الطب وفي ذلك يقول:
(إنه لما كان ينبغي لكل إنسان أن يتخير أليق الصنائع وأوفقها له، وكانت صناعة الطب تتاخم الفلسفة -طاعة الله عز وجل، وكانت دلالات النجوم في مولدي تدل على أن صناعتي الطب(!!) ، وكان العيش عندي بالفضيلة ألذ من كل عيش، أخذت تعلم صناعة الطب وأنا ابن خمس عشرة سنة)_ عيون الأنباء ص561-.
من هذه الشهادة الذاتية نرى كيف كان الشاب"ابن رضوان"ينظر بقدسيّةٍ إلى صناعة الطب، حتى ليخال نفسه -وهو الذي عمل في صناعة التنجيم أيضًا- مختارًا أو منذورًا ليدخل عالم الفضيلة، عالم الطب ويروي"ابن رضوان"سيرته في تعلم هذه الصناعة النبيلة ويقول:
( أخذت في تعلم صناعة الطب والفلسفة، ولم يكن لي ما أنفق منه فلذلك عرض لي مشقة في التعلم وصعوبة، فكنت مرة أتكسب بصناعة القضايا وبالنجوم ومرّة بالتعليم إلى السنة الثانية والثلاثين، فإنني اشتهرت فيها بالطب...) عيون الأنباء ص561-.
وهذا ماينقله إلينا أيضًا"القِفطي"- عاش في أواسط القرن السابع الهجري- في كتابه"أخبار الحكماء"حيث ترجم لـ"ابن رضوان"فيقول:
(وكان في أول أمره منجمًا يقعد على الطريق ويرتزق بطريق التحقيق على عادة المنجمين، ثم قرأ شيئًا من الطب وشيئًا من المنطق) - تاريخ الحكماء ص443-444-.
وقد كتب"ابن رضوان": (النافع في تعليم الطب) ضمّنه خبرته وقدم نصائحه العملية للطبيب ولطالب الصنعة، وكيفية التعامل مع المريض إن كان من الخاصة أو العامة، كما قدّم وصفًا للامتحان الذي يجب أن يطبّق لاختيار الطبيب وضرورة فحص الجسم عضوًا عضوًا.. ومن سيرته الذاتية يحدثنا عن نفسه وفلسفته المهنية ويقول: