(.... أتصرف كل يوم في صناعتي بمقدار ما يغني.... وأجتهد في حال تصرفي في التواضع والمداراة، وغياث الملهوف وكشف كربة المكروب وإسعاف المحتاج، وأجعل قصدي في كل ذلك الالتذاذ بالأفعال، والانفعالات الجميلة... وألزم الصمت وكف اللسان عن معايب الناس... ولا أتسلفِ إلى أن أضطر ذلك. وإن طلب مني أحد سلَفًا وهبته منه ولم أرد منه عوضًا، ومابقي من يومي بعد فراغي من رياضتي صرفته في عبادة الله سبحانه... وأتدبر مقالة أرسطاطاليس في التدبير... الخ) .
هذا الموقف العلمي الدقيق والنبيل في تعامل الطبيب مع المريض وواجباته المعرفية والمسلكية، لايقتصر على هذا الطبيب الحكيم أو ذاك فحسب، وإنما كان الروح السائد والغالب على الصنعة والذي تراقبه أيضًا الجهات الرسمية، ومن واجبات المحتسب، حسب نظام الحسبة الذي يرمي إلى مراقبة الغش وقمعه، ومراقبة أصحاب الصنائع والحرف ويقتصر عمل المحتسب بما يتعلق بالغش والتدليس -الشيزري: (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) -.
وهو يدل بالتأكيد على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه صنعة الطب في عصر ازدهار الأمة والذي هو جزء من سطوع شمس الحضارة على أكبر دولة امتدت مساحتها أوسع من أية امبراطورية عرفها التاريخ، والتي تحدثت عنها الدكتورة"سيغريد هونكِه"في كتابها المترجم خطأ بـ (شمس العرب تسطع على الغرب) والذي عنوانه الصحيح هو:
(شمس اللّه فوق الغرب) فتأمل!
? مراجع البحث:
أهم المراجع الأجنبية (الألمانية خاصة) :
1- (أطباء العين العرب) للعالم الشهير يوليوس هيرشبيرغ (J.Hirschberg) بمساعدة لبيرت (J.Lippert) وميتفوخ (E.Mittwoch) صدر في لايبزغ -ألمانيا (Leipzig) عام 1094م.