وفي الشرط الخامس عشر يقول للطبيب:
(أن ينظر في العلّة -هل هي مايمكن علاجه أو لا؟ فإن لم يمكن علاجها حَفِظَ صناعتَه وحرمتَه، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئًا. وإن أمكن علاجها نظر: هل يمكن زوالها أو لا؟..)
ويختم"ابن قيّم الجوزية"شروطه بالشروط العشرين قائلًا:
(.... أن يجعل علاجه وتدبيره دائمًا على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة وردّ الصحة المفقودة بحسب الإمكان، وإزالة العلّة أو تقليلها بحسب الإمكان واحتمال أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما، فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج.
وكل طبيب لاتكون هذه آخيته التي يرجع إليها فليس بطبيب....
ولما كان للمرض أربعة أحوال:
ابتداء وصعود وانتهاء وانحطاط، تعيّن على الطبيب مراعاة كل حال من أحوال المرضى بما يناسبها ويليق بها، ويستعمل في كل حال مايجب استعماله فيها.
-الطب النبوي-.
ولقد فهم بعض كبار الأطباء القدامى، في أماكن مختلفة من العالم القديم الطب وقايةً وحفظًا للصحة. فالأطباء في الصين، مثلًا، كانوا يتقاضون أجورهم ما دام الشخص الذي يشرفون على صحته معافى من المرض، ويتوقف هذا الأجر في حالة مرض الشخص. وهذا مانجده أيضًا -على سبيل المثال- عند"محمد بن زكريا الرازي"حيث يقول: (الطب حفظ الصحة وحرمة العلة...) .
كما نجده فيما رواه"عبد الله بن جبرائيل"من آل بخت -يشوع (بختيشوع) عبد يسوع - (460هـ-1106م) ، ويعطي"الزّركلي"في (الأعلام ج4) تاريخًا آخر هو (453هـ) -عاصر ابن بطلان وصادقه- خبرًا طريفًا يحدثنا فيه عن ذهاب الطبيب المعروف"أبو الحسن الجَرّاني"-وكان شيخًا مسنًا، برفقة الطبيب ثابت بن سنان وكان أصغر منه سنًا- للقاء"عضد الدولة"-من ملوك الدّيْلم في القرن العاشر- عند دخوله بغداد، حيث سأل هذا: