ونذكّر هنا بمقولة الرازي العظيم (854-932م) : (مايستطاع معالجته بالغذاء لايعالج بالدواء، ومايمكن علاجه بالدواء لايعالج بالجراحة) .
وكذلك بمقولة الشيخ الرئيس (ابن سينا) -980-1037م -عن عدم جواز العلاج بالأدوية المركبة حيثما يمكن العلاج بالأدوية البسيطة، وهو أمر متفق عليه بين أطباء ذلك الزمان.
وقالوا أيضًا: (وكلّ داءٍ قُدِرَ على دفعه بالأغذية والحِمية لم يحاول دفعه بالأدوية) . وقالوا: (ولاينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية فإنّ الدّواء إذا لم يجد في البدَن داءً يحلّله... تشبَّثَ بالصحة وعبث بها)
الطب النّبوي
وإذا أصاب المريض الضّررُ توجبّت المسؤولية. وفي الحديث الشريف (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) وكذلك الطبيب المرخص المأذون له، يكون ضامنًا في حالة وقوعه بخطأٍ (فنّي) -كما نقول اليوم-. وهناك شروط للضمانة قد تؤدي إلى إعفائه في حالات خاصة أو إلى تحمّل بيت مال المسلمين للضمان أو أن يدفع من ماله الخاص إن كان من أهل الذمة...
فالطبيب مطالَب بأن يكون عالمًا بالمرض والمريض الذي يدوايه وبأحواله وعاداته أي بقصته المرضية) ليشخص داءه بدقة ويعطيه العلاج الصحيح اللازم.
ويقول الطبيب أبو الطيب الطبري (959-1058م) .
(ولاينبغي لأحد أن يعجّل بالعلاج. ولا يقوم عليه إلاّ بعد التجربة ومعرفة الأدوية، لأن الدواء يصير في يد الجاهل كالسُّم الزعاف.. وربما كان السم بحكمة الحكيم وحسن تقديره مثل ماء الحياة...) -فردوس الحكمة في الطب ص558-560. اهـ.
وفي هذا السياق نجد الطبيب الفقيه الحنبلي"ابن قيّم الجوزية"صاحب"الطب النبوي"يضع عشرين شرطًا ليكون الطبيب طبيبًا حاذقًا ومنها (الشرط الثاني عشر) :
(النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المريض) .
ويقول أيضًا: (الرابع عشر) :
على الطبيب (أن يعالج بالأسهل فالأسهل.... فمن سعادة الطبيب، علاجه بالأغذية بدل الأدوية وبالأدوية البسيطة بدل المركّبة) .