فهرس الكتاب

الصفحة 16785 من 23694

وسافر"ابن بطلان"إلى مصر والتقى"غريمه""ابن رضوان"هناك، ثم سافر إلى أنطاكية والقسطنطينية، وكان"ابن بطلان"أعذب ألفاظًا وأكثر ظرفًا وأميز في الأدب ومايتعلق به، ومما يدل على ذلك ماذكره في رسالته (دعوة الأطباء) :"وكان ابن رضوان أطبّ وأعلم بالعلوم الحكمية ومايتعلق بها"-أهـ.

دخل"ابن بطلان"الفسطاطَ -إمبابةَ الآن- وهي أول مدن المسلمين في مصر بناها عمرو بن العاص سنة 639م. بين القاهرة ومصر العتيقة -، وأقام فيها ثلاث سنين إبّان دولة"المستنصر"بالله - 420-487هـ/1029-1094م. الخليفة الفاطمي الثامن الذي حكم ثمانية وخمسين عامًا.

ومن أطرف مايرويه لنا"ابن أبي أصيبعة"عن"ابن بطلان"ماتحدث به من سنة 446هـ. (فإن في تلك السنة دفن في كنيسة"لوقا"- بعد أن امتلأت جميع المدافن في القسطنطينة -أربعة عشر ألف نسمة في الخريف. فلما توسط الصيف في سنة سبع وأربعين لم يصرف النيل، فمات في"الفسطاط"والشام أكثر أهلها، وجميع الغرباء، إلاّ من شاء الله. وانتقل الوباء إلى العراق فأتى على أكثر أهله، واستولى عليه الخراب بطروق العساكر المتعادية، واتصل ذلك بها إلى سنة 454هـ.، وعرض للناس في أكثر البلاد قروح سوداوية وأورام للطحال...) أهـ. ولعله يتحدث عن الطاعون القاتل.

ويعزو"ابن بطلان"هذا الوباء إلى إنذار"بطليموس"القائل (الويل لأهل مصر إذا طلع أحد ذوات الذّوائب، وانجهم -أي أصبح كالح الوجه -في الجوزاء) ويؤكّد صحة مقولة"بطليموس"-النّبوئية- حول هذا الموضوع حين قال: (إن زحل والمريخ متى اقترنا في السرطان زلزل العالم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت