ونقل"ابن أبي أصيبعة"من خط"ابن بطلان"ماذكره عن الأوباء العظيمة وفقدان العلماء في زمانه، إذ يورد أسماء لعدد من المشاهير الذين ماتوا خلال بضع عشرة سنة ومنهم الشيخ أبو الحسن البصري (؟) -الفقيه الحنفي القدوري (362-428هـ/972-1037م) - أقضى القضاة الماوَردي (991-1031م) - القاضي ابن الطيب الطبري (959-1058م) - وعالم البصريات والرياضيات والطبيعيات وفلسفة أرسطو. علي بن الهيثم (354-نحو 430هـ/ 965-1039م) - ومنهم الشاعر مهيار الدّيلَمي الذي توفي في بغداد عام (428هـ-1037م) - وأبو العلاء المعري (979-1058م) وقد عالجه"ابن بطلان"في مرضه الأخير، وغيرهم.
ألّف"ابن بطلان"العديد من الكتب العلمية والكنسية وعددًا من الرسائل في تدبير الأمراض (التي كانت تعالج قديمًا بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرّد، كالفالج واللَّقوة والاسترخاء وغيرها، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء في الكنانيش والأقرباذينات وتدرجهم في ذلك بالعراق وما والاها على استقبال سنة سبع وسبعين وثلاثمئة(377هـ) -إلى سنة خمس وخمسين وأربعمئة (455هـ...) -أهـ.
وكان"ابن بطلان"قد ألف هذه المقالة في أنطاكية سنة (455) هـ. حين أُهّل فيها لبناء البيمارستان، كما ألف في الطب كتاب (المدخل إلى الطب) للأمير نصير الدولة أبي نصر أحمد بن مروان بخطه عام (؟) .
-هناك لبس في التواريخ، كما أظن، ورد عند (ابن أبي أصيبعة) . فهو يورد في"عيون الأنباء...."عن"ابن بطلان"وبخط يده مايلي:
(فرغت من نسخها أنا مصنفها بوانيس الطبيب المعروف بالمختار بن الحسن بن عبدون، بدير الملك المتنيح قسطنطين، بظاهر القسطيطينية في آخر أيلول من سنة خمس وستين وثلاثمئة وألف) ويتابع ابن أبي أصيبعة وكأنه أدرك اللبس هذا قائلًا: (هذا قوله ويكون ذلك بالتاريخ الإسلامي من سنة خمسين وأربعمئة) -أهـ.