وما أودّ التنبيه عليه هو تلك الحالة الانفعالية المسماة بالتوصيل، والتي استطاع ابن شهيد خلقها في إطار جمالي عن طريق لغة الحوار التي تجذب القارئ، وتجعله ينفعل مع الشخصيات والأحداث، ومن خلال خصوبة خياله، فجمالية الأسلوب كانت سببًا في إيصال الفكرة للمتلقي (60) .
كما أنّ البعد الحضاري المتمثل بارتباط أدب المغرب بالمشرق كان سببًا في ذلك التوصيل وغاية ابن شهيد من ذلك التوصيل التنبيه على أن الفتنة (61) ستكون سببًا في دمار حضارة الأندلس كما أنّ غايته إثبات مقدرته الأسلوبية النثرية والشعرية أمام المشارقة عن طريق مقابلة توابع الشعراء والكتّاب، وكسب اعترافهم بتفوقه (62) .
وابن شهيد لم يشبع الحاجة المعرفية للمتلقي بل أشبع جوعه الفنّيّ باستخدامه للحوار بصفته عنصرًا فنيًا هامًا في القصة، وهو لم يركز على الزمان الذي يمتد على مستويين الأول، حديث مع زهير عن توابع الشعراء والكتّاب، ورحلته التي لم يُحدّد زمنها، والثاني: لقاؤه بتابع امرئ القيس ونيل الإجازة منه، وهنا لا بدّ لي من القول: إنّ هذه القصة هي قصة شخصية أولًا وأحداث وسلوك ثانيًا محورها ابن شهيد وهو نقطة الارتكاز فيها.
5-النتائج التي توصّل إليها البحث.
وبعد هذه الرحلة النفسية الفنية في ظلال قصة ابن شهيد مع تابع امرئ القيس لا بد من التنبيه على أنّ تحليل النص يحتاج إلى مطالعة كثيرة وثقافة واسعة لأنّني كلّما قرأت النص اكتشفت فكرًا كنت أجهلها، كما أنّ تحليل النص يُنمّي ذوق الباحث الفني والجمالي، لأنّه يرتبط بجمالية العمل الفني.
وخلال هذا التحليل لمست البناء الفني وجماليات الأسلوب والصورة الشعرية في هذه القصة ممّا يدفعني لقراءة رسالة التوابع والزوابع، للوقوف على مواطن الجمال فيها لأنها تمثل شخصية ابن شهيد بأبعادها المختلفة (63) .