فهرس الكتاب

الصفحة 16772 من 23694

ويُنهي إنشاده باستخلاص الغاية منهما بمشهدٍ حي من مشاهد الطبيعة، فإذا غمد السيف جدول ماء يبّرد غلّة العطشان ويروي ظمأه، وجمال الصورة في هذا المشهد يكمن في تصوير الغمد جدول يقدم للإنسان متطلباته وأمانيه في هذه الحياة وإيجاز القصر (55) - في هذا الشطر فذا جدولٌ في الغمد تسقى به المنى)- يرتكز على مفردة المنى) التي ترتبط بأماني الإنساني اللامتناهية في هذه الحياة، وللذّهن أن يتصور هذه الأماني سواء أكانت مادية أم معنوية. والصورة الأخرى في هذا المشهد تنبض بالمشاعر الإنسانية عن أهمية الرمح الذي خاله ابن شهيد، غصنًا ينمو ويكبر ليثمر، وهذا النمو يوحي باللون الأحمر المعبر عن الحيوية والتجدد في هذه الحياة، كما أنّ نضارة الثمر توحي باللون الأخضر المعبّر عن نضارة الحياة أيام عزّ الدولة ونضارة الثمر تحرّك حاسة الذّوق لتستمتع بنكهة تلك الثمار ونضارتها وحلاوتها، كما أن الرائحة التي تفوح من الثمار تحرّك حاسة الشم التي تجعل الناظر إلى الثمار بحاجة لقطفها من أجل تناولها، وتأتي المفردة يجني) التي تحرّك حاسة اللمس عند قطف الثمار حيث تشعر بنضارتها وملمسها الناعم، والمعنى الآخر لهذه الصورة فكريّ، وهو أنّ الرمح عندما يصوّب نحو الخصم يجني عليه، ليثمر النصر.

وجمالية الصورة الشعرية السابقة تتجلى في مكوناتها من الملمس الناعم والحركة والذوق والشم واللون تلك المكونات التي تثير الجمال في النفس، وهنا لا بدّ لي من القول إنه لا قيمة للعمل الفني إذا لم يترك انطباعًا في النفس (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت