فهرس الكتاب

الصفحة 16770 من 23694

ولكن ما حصل أشجى ابن شُهيد، وجعله يفصّل في حالته تكلفتها) التي تعطي الصورة المتخيلة في الذهن عن ذلك الشخص الذي يواجه الصعوبات التي تعترض مسيرته في الحياة، هذه الصعوبات المتراكمة ما هي إلاّ همومٌ سودٌ (49) توحي بحالة البؤس التي اعترت نفسيّة ابن شهيد لما آلت إليه حالة الأندلس التي صوّرها عن طريق الإطناب الذي يرسم مشهدًا تتداخل صوره وقد أراد منه نقل الحالة الشعورية التي يحياها إلى الجميع، من خلال الاندماج مع الطبيعة والليل قد جاش بحره) صورة سوداء مخيفة توحي بحالة القلق التي خيّمت عليه، وقد أراد إزالتها ولكن هيهات، لأن الاضطراب يمثل حالة واقعيّة على حين ظن الشاعر ذلك اضطرابًا في الطبيعة، وهنا يعبّر ابن شهيد عن حالته بالصورة أمواجه تتكسّر)، وما اضطراب الأمواج إلاّ اضطرابٌ في نفسية ابن شهيد من جهة، واضطرابٌ في الوسط الاجتماعي الأندلسي من جهة أخرى.

هذا الاضطراب يجعل ابن شهيد في حيرة من أمره كيف يواجه ذلك الخطر؟ أجل! لا مواجهة للأخطار إلاّ بالسيف والرمح، وهما قوتان لا غنى عنهما في بناء الدولة والدفاع عنها.

وهنا يحرص ابن شهيد على الزمن والجو اللذين يرتبطان ببيئته ومشاعره، ويمضي ليفخر بنفسه بشكل غير مباشر مؤكدًا وجود ذاته عن طريق ياء المتكلم (50) حضني) الصادرة عن حوار الذات، ويصل بين الشطرين بالواو لوجود اتحاد بينهما، وليرسم لوحة لإنسان يحمل السيف بيد والرمح بيدٍ أخرى هذه اللوحة خالدة في الأذهان لأنها ترتبط بحالة القوة والكبرياء، وهو يبتعد عن التقريرية المباشرة ليرسم صورة شعرية (51) عن مسيرة حياته، وليؤكّد ذاته بعد اهتزاز الأندلس، واضطراب نفسيته لهذا الاهتزاز، إذ شعر بحاجته إلى التعويض (52) عن طريق مساجلة شعراء المشرق، ليعيد التوازن والاستقرار إلى نفسه عندما ينال الإجازة من تابع امرئ القيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت