فهرس الكتاب

الصفحة 16768 من 23694

وينهي عتيبة الإنشاد، ويطلب من ابن شهيد أن ينشده فقال لي: أنشد)، ولا يأتي الإنشاد إلاّ بعد تبيان حالة ابن شهد عن طريق الإطناب (42) بالاعتراض الذي أراد منه التحسين لتشويق النفس كي تتابع الأحداث (43) ، والحالة التي انتابت ابن شهيد عندما طلب منه الإنشاد فههمت بالحيصة) تشير إلى خوفه واضطرابه من جلال الموقف، ويتبع الخوف بالمواجهة ثم اشتدت قوى نفسي) هذا الإتيان بين الجملة ونقيضها، يجعل القارئ يتخيّل إنسانًا اضطرب لسماع خبر ما، وبعد ذلك الخوف أراد المواجهة، وفي المواجهة تأكيدٌ على قوة الإرادة التي تتغلب على الانفعالات إزاء الأشياء، وإبراز الحالة النفسية يشوّق القارئ ليتابع الحدث تلو الحدث عبر إحكام النّسيج (44) بقيادة الحدث لاكتشاف جوانب الشخصية، وبتأصيل الشخصية للحدث من خلال لغة الحوار البعيدة عن الإبهام، والموجزة في التعبير لتفسح المجال للخيال لتصوّر الأحداث والشخصيات التي تطوّرها.

والأبيات التي أنشدها ابن شهيد تُصوّر ما آلت إليه حالته النفسية من ألمٍ وشجن على تلك الدّيار التي عبثت بها أيادي الطامعين والناقمين من الفتنة التي حلت بالأندلس، وقد صرّح ابن شهيد في تتمة القصيدة التي قرأتها في ديوانه بتلك الفتنة إذ قال:

وداويّةٌ من فتنةٍ مدلهمّةٍ ... دريس الصّوى معروفُها متنكرُ (45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت