فهرس الكتاب

الصفحة 16767 من 23694

ويُتبع تطامح الطرف باهتزاز العطف واهتزّ عطفه) إشارة إلى هيبة الموقف، وتتحرّك الصورة بين هذا وذاك إلى ضرب الفرس التي يجعلها تتحرّك، ويركّز ابن شهيد على رشاقة اللفظ المرتبط بالحدث فسمت) والمعبّر عن نفسيّة ابن شهيد الطامحة للقمّة، والمفردة سمت) تؤكّد تماسك السيّاق، ووحدته العضويّة (39) ، في ارتباطه مع السّياق السابق، وتتمّم هذه المفردة فسمت) المعنى، كما تؤكّد وجود عتيبة في الوادي وابن شهيد في أعلاه.

وينطلق عتيبة إليهم، فيستقبلونه، فيتوقّف برهة، هذا الوقوف يرتبط بفنّ إنشاد الشّعر، عند الاستعداد للإلقاء حين يريح الشّاعر أعصابه، ويتأهّب للإنشاد، وهذا ما فعله عُتيبة ثم أنشد:

3-جمالية الصورة الشعرية (40) .

سما لكَ شوقٌ بعد ما كان أقصرا

واكتفاء ابن شُهيد بذكر هذا الشطر على لسان عتيبة له دلالةٌ على نفسية ابن شُهيد التي ترى نفسها في القمّة دومًا وحالة السمو تشير إلى ذلك، كما أنّ هذه المفردة ترتبط بشخصية قائلها، فهو ابن ملك كنده، وقمّة شعراء المشرق، وتأتي كاف الخطاب لك) لتدل على حالة السمو التي تلازم نفسية ابن شهيد، والمفردة شوق) جاءت بصيغة النكرة (41) لتدلّ على كثرة الشوق وشدته من جهة ولتبيّن عمق الصلة بينهما، وسمو الشوق بعد ركوده يؤجج المشاعر ويجعلها تضطرم داخل النفس، هذا الاضطرام يوحي باللون الأحمر المعبّر عن العلاقة الحميمية بينهما، وحالة السمو التي وردت على لسان عتيبة باختيار ابن شهيد لها في سياق القصة ما هي إلاّ تأكيدٌ لنفسية ابن شهيد النزّاعة لإثبات الذات حتى على لسان الآخرين، هذا الاعتراف من عتيبة قبل إنشاد ابن شهيد فيه دلالة على عظمته، ويأتي الاعتراف متممًا لأحداث القصة، وملازمًا لنفسية صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت