فهرس الكتاب

الصفحة 16765 من 23694

ويقرن النداء بأسلوب القصر (31) إلاّ) الدّالة على شوقه ولهفته لرؤية ذلك التابع، كما أنّها تدل على قدر تابع امرئ القيس، وبعد النداء تأتي الإجابة معلنة الانتقال إلى حدثٍ جديد بشخصية رابعةٍ عندها تحطّ الرّحال فإذا فارسٌ على فرس شقراء كأنها تلتهب)، وورود مفردة فارس) في هذا السيّاق نكرة (32) فيه تعظيم لقدر هذا الفارس وللذهن أن يتصوّر مدى عظمة هذا الفارس بتصور الشقرة اللامتناهية في الفرس حتى يخالها تلتهب، والبعد الآخر لهذه الصورة فكريّ هو أنّ الشيطان من نار، أي أنّ عنصر الدّيمومة ملازمٌ لهذا الفارس، من خلال دوام الالتهاب واستمراره (33) ، وارتباط هذا الاستمرار بصيغة المفردة تلتهب) بدلًا من ملتهبة)، ولو جاءت الصيغة ملتهبة) بدلًا من تلتهب) لبهتتْ الصورة، وضعفت لأنّها فقدت عنصر الدوام في الالتهاب.

هذا الفارس بما أنّه تابعٌ، فهو يعرف زهير بن نمير، والتحيّة التي أدلى بها حيّاك الله يا زهير) تشير إلى بداوة هذا الشخص، وبعدها يتساءل مستغربًا أهذا فتاهم؟) هذا التساؤل يحمل في طياته الأنفة والكبرياء، كما أنّ مفردة فتاهم) التي وردت على لسان عتيبة فيها دلالة على أنّ ابن شهيد يريد تمثيل الأدباء الأندلسيين في حضرة تابع امرئ القيس، كما أنّ فيها إيحاء بحبّ ابن شهيد لذاته (34) ، فهو يرى نفسه أفضل من الجميع، وتأتي الإجابة من زهير هو هذا) لتؤكّد ذات ابن شهيد، ولتعلي من قدره أمام عتيبة عن طريق اسم الإشارة (35) ، ويوجز في الحوار بحذف الجمل (36) التي أراد من خلالها عتيبة الاستفسار عن سبب مجيء زهير، كما تحذف الجمل من الكلام السابق، وكأنّ حديثًا سابقًا دار بين عتيبة وزهير عن رغبة ابن شهيد في المجيء، وكأنّ عتيبة على اطلاع سابق على غاية ابن شهيد في المجيء، هذا الإيجاز يفسح المجال للخيال لتصوّر مدى فراسة عتيبة وذكائه في إدراك سبب مجيء هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت