فهرس الكتاب

الصفحة 16761 من 23694

ويظهر سلوك الأندلسيّ في احترام الكبار على لسان زهير حتى أستأذن شيخنا)، وحتى) في هذا السياق توحي بعمق الشّعور باكبار هؤلاء الشيوخ، ويوجز (17) بحذف الجمل لدلالة الكلام السابق على المحذوف، ولو ذُكر هذا المحذوف لعُدّ ذلك ضربًا من اللغو والحشو.

وبعد الاستئذان يمضي، والسيّاق يشير إلى ذلك وطار عنّي، ثمّ انصرف كلمح البصر) إذ يتمّم هذا الحدثُ الحدثَ السابق، وتأتي جملة وقد أُذن له) مؤكدة سبب انصراف زهير، وموجزة في التّعبير.

وشخصية الشيخ هي الثالثة، وقد جاء بها ابن شهيد، لتكون حلقة وصل بين ابن شهيد ووادي عبقر حيث يلقى تابع امرئ القيس، هذه الشخصية لم يتحدّث عن هيئتها وأوصافها، بل اكتفى بالإشارة إليها لأهميّتها في نيل تذكرة القبول بالمغادرة عن طريق الحوار الذي جعل من هذا النيل حدثًا ثالثًا في القصّة عبر تسيير شخصية الشيخ له، وتأصيله بدعوة من زهير لابن شهيد لاستقلال جوادِ يرحلان عليه.

وتبدو الدقة باستخدام اللفظة الملائمة للسياق في لغة الحوار التي تجذب النّفس لمتابعتها لما فيها من بساطة ووضوح، فالمفردة حُلّ) التي جاء بها بدلًا من امتطِ) فيها دلالةٌ على ذوقه الفنّي المنطبع بحضارة الأندلس، كما أنّ نطقها فيه انسيابيّةٌ ورشاقة (18) ، على حين أن امتطِ) صعبة الإرسال لتنافر حروفها وبُعْدِها عن تآلف الألفاظ في هذا السياق، كما أنّ حلّ) تعطي الصورة المتخيّلة في الذهن عن ذلك الفارس الذي تعلوه الهيبة والوقار، وهو يتأهب لاعتلاء الجواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت