وَقَفْنا على أطلال ليلى عَشيّةً ... بأجْرَعِِ حَزْوَى وهي طامِسَةٌ دُثرُ
يُجادُ بهَا مُزنْان: أسحَمُ باكرٌ ... وآخرُ مِعْهادُ الرَّوَاحِ له زَجْرُ
وأوفى على رَوْضِ الخُزَامى نسيمُها ... وأنوارها واخضوضَلَ الوَرَقُ النّضْرُ
رَوَاحًا وقد حَنَّتْ أوائلَ ليْلِها ... روائحُ للإظلام ألوانها كُدْرُ
تُقَلِّبُ عَيْنَيْ خازل بين مُرْعَوٍٍ ... وآثارِِ آياتٍ وقد راحَتِ العُفْرُ
بأحْسَنَ من ليلى مُعِيدَةَ نظرةٍ ... إليَّ التفاتًا حين ولَتْ بها السَّفْرُ (28)
في هذه الأبيات يحدد الشاعر مكان الظبية الأم بالعقيقين)، ويصف وليدها طفل مفاصله خدر)، ويذكر مرعى الظبية الأم بمخضلة) إذ أصابها المطر الوسمي الغزير جاد الربيع زهاءها رهائم وسميّ سحائبه غزر)، ويذكر الشاعر مستطردًا أطلال صاحبته ليلى، ووقوفه عليها عشية)، ويحدد مكان هذه الأطلال فهي بأجرع حزوى)، ويصفها فهي طامسة دثر)، وكعادة الشعراء عند الوقوف بأطلال الصاحبة يذكرون ما انّهلّ عليها من المطر، فقد ألمّ بأطلال ليلى مزنان)؛ واحد منهما وقت البكور وهو أسحم) اللون، وثانيهما وقت العشي له رجز)، ثمّ يعود الشاعر ليستوفي حديثه عن مرعى أم خشف)، فهي ترعى في روض الخزامى)، وحديثه عن تصرفاتها تقلّب عيني خازل بين مرعو وآثار آيات)، لأنّها متوجسة على وليدها، ثمّ في القفل يقيم مقارنة بين طرفي التشبيه إذ يقول: إنّ أم خشف ليست بأحسن منظرًا من ليلى وهي تنظر مرة تلو أخرى إلى صاحبها المجنون إبّان عزم قومها على السفر، فالشاعر في هذه المقارنة بين طرفي التشبيه المشبه والمشبه به) وقف عند بعض الصفات المشتركة بينهما، وهي جمال العيون وخاصة زمن سفر القوم ورحيلهم.
ويقول عمر بن أبي ربيعة في مجال الظبية الأم أيضًا:
ما ظبيةٌ من ظباء الأرا ... ك تقرو دماث الرّبا عاشبا
بأحسنَ منها غداة الغميم ... إذا أبدت الخدَّ والحاجبا (29)