فهرس الكتاب

الصفحة 16741 من 23694

حدّد الشاعر مكان الظبية فهي من ظباء الأراك)، وذكر مرعاها تقرو دماث الرُبا عاشبا)، ثم أقام مقارنة بينهما وبين صاحبته، إذ قال إنّها ليست بأحسن منها إذا أبدت الخدّ والحاجب)، رابطًا ذلك بزمان ومكان؛ الزمان هو الغداة)، والمكان هو الغميم)، كما ربط تفوق صاحبته في مجال الحسن بشرط مفاده بروز الخد والحاجب.

ويقول ذو الرُمّة في الظبية الأم أيضًا:

فما ظَبْيَةٌ تَرْعى مساقِطَ رملةٍ ... كَسَا الواكفُ الغادي لها وَرَقًا نَضْرا

تلاعًا هَرَاقَتْ عِنْدَ حَوْضى وقابلتْ ... مِنَ الحَبْلِ ذي الأدعاص آملةً عُفْرا

رأتْ أنَسًَا عِنْدَ الخَلاءِ فأقْبَلَتْ ... ولم تُبْدِ إلاّ في تَصَرّفها ذُعرًا

بأحسنَ مِنْ ميّ عَشيّةَ حاولتْ ... لتَجْعَلَ صَدْعًا في فؤادِكَ أوْ وَقْرَا (30)

في هذا التشبيه قارن ذو الرُمّة بين الظبية وصاحبته ميّ، إذ حدّد المكان الذي ترعى فيه الظبية مساقط رملة) التي عادها المطر فأخرج من بطنها نباتًا نضرًا، وحدّد أين استقر ماء المطر عند حوضى)، وذكر الأرض الفضاء التي كانت تمرح فيها الظبية في حبل ذي الأدعاص آملة عُفرا)، وذكر أيضًا من رأته في تلك الأرض الفضاء وهو الإنسان، ولعله صياد، وأشد ما يبهر أنّ الظبية أثناء ذلك لم تفزع ذلك الفزع، ولم تنفر نفارًا قبيحًا أكثر من أنّها مدّت عنقها، فهي مطمئنة، إنّ ظبية ذي الرُمّة في المشبه به)، ليست بأحسن من ميّ المشبه) صاحبته عشيّة حاولت لتجعل صدعًا في فؤاده أو وقرا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت