فهرس الكتاب

الصفحة 16738 من 23694

إنّ حديث الروضة في الشعر الأموي يكاد يكون بعامة متشابهًا وإن اختلف في تفصيلاته بين زيادة ونقصان تبعًا لعدد الأبيات التي ابتناها التشبيه الدائري، فالشاعر يصف الروضة ويذكر مكانها وزمان الحديث عنها، والعناصر التي تسهم في إبراز جمالها، ثمّ يقيم المقارنة بين طرفي التشبيه فيما اصطلح على تسميته بـ القفل). إلاّ أنّ بعض الشعراء يبتسر الحديث عن الروضة، مكتفيًا بوصف نباتها وذكر مكانها والعناصر التي أسهمت في إخصابها، ثمّ يأتي إلى القفل مقارنًا بين طرفي التشبيه، وبهذا يكون قد أسقط زمان الحديث عنها. (18) .

وأشدّ الشعراء ابتسارًا عمر بن أبي ربيعة إذ اكتفى بذكر مكان الروضة، ثم قارن بين طرفي التشبيه، مسقطًا زمان الحديث عن الروضة ووصف نباتها، والعناصر التي أسهمت في إخصابها (19) ، وأوسع من الشاعرين الفرزدق وعمر بن أبي ربيعة تفصيلًا القتّال الكلابي إذ وفّر للروضة المكان، ووصفها، وذكر العناصر التي أسهمت في إبراز جمالها الندى والصبيب)، ثم جاء بالقفل ليقارن بين المشبه والمشبه به (20) ، ومثل صنيع القتال الكلابي كان صنيع ذي الرُمّة، فالروضة يصفها، ويذكر العناصر التي أسهمت في جمالها، ويذكر نباتها، ثم يقارن بينها وبين المشبه (21) ، ولكن الذي كان لافتًا للنظر في صورة الروضة) في الشعر الأموي وجه الشبه) الذي ورد في القفل حيث المقارنة بين طرفي التشبيه الدائري، كأن يكون في مجال الرائحة (22) ، أو في مجال حديث الصاحبة (23) ، وحرص الشاعر الأموي أيضًا أن يقيّد وجه الشبه بزمان، كأن يكون بعد هجعة، أو بعد النوم، أو بين العشي وساعة الآصال، أو الغدو (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت