فهرس الكتاب

الصفحة 16737 من 23694

يتشابهون في حرصهم إلى حدٍ ما على ذكر التفصيلات التي تتعلق بالمشبه به، وخاصة عند الحديث عن النهر، فكلاهما يبدأ بوصف النهر وصفًا عامًا، وكلاهما يذكر الملاّح وما يعتريه من حذر وخوف، وكلاهما أيضًا يستخدمه في مجال المدح، ويتشابهون في كم أبيات التشبيه الدائري، فهي تتراوح بين القلة والكثرة، ويتشابهون في اقتران المشبه بشرط زمني، خاصة في مجال المدح، ويختلفون إلى حد ما في أن التشبيه الدائري الذي يعتمد على عناصر الماء تكون فيه عناصر القصة في شعر الشاعر الأموي أكثر وضوحًا منها في الشعر الجاهلي. (16)

والموضوع الثاني من موضوعات الطبيعة الذي اهتم الشاعر الأموي بتصويره الروضة)، يقول الأخطل:

ما رَوْضَةٌ خضراءُ، أزْهَرَ نَوْرُهَا ... بالقَهْرِ بيْنَ شقايقٍ ورِمَالِ

بَهِجَ الربيعُ لها، فَجَاد نَباتُهَا ... ونَمَتْ بأسْحَمَ وابِلٍٍ هَطّالِ

حتى إذا التفّ النباتُ، كأنّهُ ... لَوْنُ الزّخارِفِ، زُيّنتْ بصِقَالِ

نَفَتِ الصّبَا عَنْها الجَهَامَ وأشرقَتْ ... للشّمْس، غِبّ دُجُنّةٍ وَطِلاَلِ

يَوْمًا، بأمْلَحَ مِنْكِ بهجة منطقٍ ... بَيْنَ العَشِيّ وساعةِ الآصالِ (17)

في هذه الأبيات نلحظ الأخطل قد عمل على توافر الأشياء التالية للروضة:

أ- في البيت الأول وصفها روضة خضراء)، وأزهر نورها)، وحدّد مكانها بالقهر بين شقائق ورمال).

ب- في البيت الثاني حدّد زمان هذه الروضة الربيع)، وذكر العناصر التي اسهمت في إبراز جمالها.

جـ- في البيت الثالث عاد الشاعر ثانية ليصف الروضة حتى إذا التفّ النبات كأنَّهُ لون الزخارف...).

د- في البيت الرابع عاد الشاعر ثانية ليذكر العناصر التي أسهمت في جمال الروضة نفت الصّبا عنها الجهام)، و أشرقت للشمس).

هـ- في البيت الخامس وهو القفل، أجرى الشاعر مقارنة بين المشبه صاحبته)، والمشبه به الروضة)، إذ قال إنّ تلك الروضة الطيبة النضرة الندية ليست بأجمل من صاحبته، وأمتع من حديثها معه، عندما يقبل عليها في العشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت