فهرس الكتاب

الصفحة 16734 من 23694

ينسحب على جوانب متعددة، أولها: إذ شرع بوصف فيضان هذا النهر، فزبده"يعلو جزائر حامر"، ويشق شجر الخيزران والغرقد، وهذا جعل أهل عانة يحترسون من أن يطوف على ديارهم، بعد أن علا زبده حول سورها، وأوشك أن يطفو عليها ويغرقها، وثانيها: حديثه عن الملاّح، فهذا النهر يثير اضطرابه، حتى يرهقه الحذر منه خوف الغرق، على الرغم من ألفته له، واختباره الطويل لأمر الملاحة فيه، وثالثها: عودة الأخطل إلى وصف النهر المزبد، فأمواجه متلاحقة بيض، شبيهة بالنعام لزبدها، لا تبرح تعبث بالسفينة وتطردها في كل جهة، كما يقف الشاعر عند الطيور بنات الماء) التي تطوف في مختلف نواحي النهر إذ يشبهها بالأباريق التي تُهدى فتنتقل من دياف لصرخد)، ورابعها: ويتمثل كما يقول الدكتور الرباعي بقفل التشبيه- (11) ، إذ يقول الأخطل إنّ هذا النهر في فيضانه الهائل المروّع، ليس بأعظم عطاء من يزيد بن معاوية، رابطًا المشبه بشرط زمني مفاده: إن يفد الممدوح على إبله الخراسانية.

ومن صفات النهر وأسمائه الفرات)، كقول عمر بن أبي ربيعة:

أسُكين ما ماءُ الفراتِ وطيبه ... منّا على ظمأ وحبّ شراب

بألذّ منكِ وإن نأيتِ، وقلّما ... ترعى النساءُ أمانةَ الغُيّابِ (12)

في البيت الأول يصف عمر بن أبي ربيعة نهر الفرات المشبه به) بطيب شرابه، رابطًا ذلك بزمان يكون فيه المرء ظمآنَ، وهو وصف موجز، وفي البيت الثاني يقيم الشاعر مقارنة بين المشبه والمشبه به، فهذا النهر على الرغم من طيب شرابه فإنّه ليس بألذّ من سكينة وإن نأت.

ومن صفات النهر أيضًا وأسمائه الغدير)، كقول ذي الرُمّة:

وما ثَغَبٌ باتَتْ تُصَفّقُهُ الصَّبا ... قَرَارةَ نِهْي أتأتَتْهُ الرّوائِحُ

بأطيبَ مِنَ فيها ولا طعْمُ قَرْقَفٍ ... برِمّانَ لم يَنْظُرْ بها الشّرْقَ صابِحُ (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت