فهرس الكتاب

الصفحة 16733 من 23694

ومن موضوعات الطبيعة التي وقف عندها الشاعر الأموي يبثها أحاسيسه ومشاعره مرتبة حسب أولوياتها في الأهمية، الماء بعناصره، وله سبعة تشبيهات موزعة على النهر الجاري والمطر المنهل، والروضة ولها خمسة تشبيهات، والكواكب ممثلة بالشمس والبدر، ولها تشبيه واحد، ومقارنة بموضوعات الطبيعة عند الشاعر الجاهلي تكاد تكون متشابهة إلى حد ما (9) ، ولا نغفل في هذه الحال عدد العَيّنَة التي اعتمدناها للشعر الأموي وما يقابلها في الشعر الجاهلي، مما يجعلنا نقرّ بانتشار ظاهرة التشبيه الدائري في الشعر الأموي أكثر منها في الشعر الجاهلي.

وإذا تأملنا في عناصر الماء، وجدنا النهر هو الأول اهتمامًا في الشعر الأموي، إذ جاء بصفات وأسماء متعددة منها: المزبد، والفرات، والغدير، والبحر. فقول الأخطل في النهر كثير الزبد:

وما مزبدُ يَعلُو جزائِرَ حامِرٍ ... يَشُقُ إليها خيزُرانًا وَغَرقَدا

تحرّزَ منهُ أهلُ عانةَ بعْدما ... كسا سُورها الأعْلَى غُثَاءً مُنَضّدًا

تُقَمّصُ بالملاّح حتى يَشُقّهُ ال ... حِذارُ وإنْ كانَ المُشِيحَ المُعَودّا

بمطّردِ الآذيّ جَوْنٍ كأنما ... زنا بالقراقير النّعامَ المُطرّدا

كأنّ بناتِ الماءِ في حَجَرِاتِهِ ... أباريقُ أهدَتْهَا ديافٌ لِصَرْخَدَا

بأجْوِدَ سَيْبًا مِنْ يَزِيدَ إذا غَدَتْ ... بِهِ بُخْتُهُ يَحْمِلْنَ مُلكًا وسوددا (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت