فهرس الكتاب

الصفحة 16724 من 23694

فألّب النّاس على الأفضل، وجَعَلَهم يقدّمون العون للأمراء المطرودين الذين تجمّعوا بادئ الأمر عند عثمان أخي الأفضل في مصر، ثم نجحوا في الاستيلاء على دمشق وطرد الأفضل منها. وحين عاد الأفضل إلى الحكم ثانية بعد وفاة أخيه عثمان لحق به ضياء الدّين إلى مصر. بيد أنّ الأمر لم يستتبّ للأفضل، إذ عزله عمّه العادل. ولم تنفعه محاولاته المتكرّرة لاستعادة مُلْكه، فالتحق بخدمة سلاجقة الروم عام 607هـ، وغادره ضياء الدّين إلى الموصل ليعمل في خدمة أتابكتها من آل زنكي.

استقرّ ضياء الدّين في الموصل في السنّوات العشرين الأخيرة من حياته، وانصرف للتأليف والتّدريس. وعلى الرّغم من أنّنا لا نملك تأريخًا دقيقًا للسنّة التي ألّف فيها كتابه"المثل السّائر في أدب الكاتب والشّاعر"، فإنَّ هناك يقينًا بأنّه ألفّه في هذه السنّوات العشرين، إنْ لم نقل إنّه ألفّه في بداياتها الأولى، وظلّ يدرّسه في الموصل، ويُنعم النّظر فيه، حتّى توفيّ عام 637هـ.

شيوخه ومصادر ثقافته:

أغفلت كتب التّراجم أسماء الشيّوخ الذين درس عليهم ضياء الدّين. ورجّح باحثان معاصران، هما نوري القيسي وهلال ناجي، أنّه درس على أخيه مجد الدّين، وعلى خطيب الموصل أبي الفضل الطّوسيّ، ويحيى الثّقفيّ. وتشير مؤلّفات ضياء الدّين إلى أنّه حرص على التّنوع والشّمول، فلم تكن قراءته مقصورة على علوم اللّغة وحدها، بل شملت كتب النّقد والحديث والفقه والشّعر والأدب والتّفسير، إضافة إلى القرآن الكريم. وهو، تبعًا لذلك، أمين لمفهوم ثقافة الكاتب الموسوعيّة، راغب في أن يُجسّد هذا المفهوم ليتمكّن من الخوض في الفنون الأدبيّة كلّها، لأنّ الكاتب في رأيه لا يُقْدم على الكتابة إذا لم تكتمل لديه المعارف جميعها. ولا شكّ في أنَّه بالغ كثيرًا في ثقافة الكاتب، ولكنّه حرص، في الحالات كلّها، على أن يستمدّ ثقافته من مصادر متنوّعة، تكاد تشمل ما كان سائدًا في عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت