وبعد هذا الذي نقلته وتحدثت به عن الكتاب وعن مؤلفه لا بد لي من الإقرار بأني طرقت في هذا مجالًا أنا قليل الطروق له في العادة فيما أكتبه. أعني به مجال الأبحاث التاريخية ومجال المصادر المهملة والمجهولة، وعرض هذه المصادر ثم التعليق عليها. إنه مجال عدتي فيه قليلة ومقاربتي له أقل. لذلك فإني لا أستغرب إذا اكتشف واحد من قرائي خطأ في أحكامي أو نقصًا في معلوماتي. عذري في هذا أن دافعي الأول فيما تصديت له هو، كما سبق وقلت، كان رغبتي في تصحيح أفكاري السابقة عن تاريخ بلدتي، إلى جانب الفضول الذي أعهده في نفسي والذي يجعلني أسعى إلى المعرفة في مظانها مهما قصرت أدواتي في محاولة بلوغها. وإذا كنت أحرزت شيئًا مما سعيت إليه فإني مدين في ذلك إلى الأصدقاء الذين مهدوا لي السبيل إلى بلوغه.
أنا مدين في ذلك للسيدة كريستا صطاف، من فيرزبورغ، التي سعت وتوقفت في نقل محتوى الملزمة من لغة الشعوب الجرمانية في القرن السادس عشر إلى لغة ألمانية معاصرة. ومدين أيضًا للصديق المهندس عبد اللَّه الحجار الذي تولى ترجمة محتوى الملزمة في شكله الجديد إلى اللغة العربية. وقد قدرت كل التقدير جهده في ترجمة أقوال ليونهارت راوفولف، لأن القراء الألمان أنفسهم أقروا لي بعسر فهم تلك الأقوال حتى في صيغتها المعاصرة. يرجع ذلك إلى تباعد زمننا عن الزمن الذي كتبت فيه أصولها، وإلى تغير مصطلحاتها* بل إلى انقراض كثير منها من اللغة الألمانية المحكية اليوم. وأخيرًا، بل أولًا وقبل كل شيء، أنا مدين للزميل والصديق الكريم الدكتور سعيد العزاوي الذي كان وراء كل هذا العمل بتعريفي بكتاب الدكتور راوفولف وإهدائي صورة هذه الملزمة منه.