ولا بد لي هنا من الوقوف عند سيرة حياة الدكتور راوفولف نفسه، كما بلغ إليها علمي، إنه طبيب وعالم نبات ورجل دين. ولد في ألمانيا عام 1540، في مدينة أوغسبرغ. وقد سافر إلى المشرق في عام 1574 في رحلة تولى تمويلها صديق له نبيل يحمل لقب"غراف". في هذه الرحلة أقام في حلب تسعة شهور، ثم تابع سفره عن طريق الفرات، كما جاء في ما قرأناه له، إلى بغداد مارًا بالرقة وعانة، متنكرًا ومدعيًا أنه رجل أعمال أرمني. وجاءه خبر وفاة صديقه ومموله فعاد إلى حلب عن طريق الموصل ثم الأناضول، ومن حلب قصد طرابلس الشام فأقام فيها ثلاث سنوات مارس خلالها طبه في هذه المدينة. حج إلى القدس ثم عاد إلى أوغسبورغ، وتطوع في الحرب المجرية التركية، ومات بالكوليرا على الحدود المجرية في عام 1596.
وإلى عالم النبات هذا، الدكتور راوفولف، ينسب في علم النبات جنس الراوفولفيات Rauwvolfia، وهي أشجار يستخلص من جذور بعض فصائلها شبه القلوي المدعو ريزربين الذي استخدم، ولا يزال يستخدم، كخافض للضغط الشرياني وكمهدئ نفسي. وبهذا الوصف، وصف عالم النبات، نراه يقف عند النباتات التي يراها في رحلته ويسميها بأسمائها اللاتينية أو الألمانية. كما إنه، بوصفه رجل دين، نراه يعتمد في معلوماته التاريخية على قراءاته في التوراة في أسفارها المختلفة.