فهرس الكتاب

الصفحة 16707 من 23694

كان أول بواعث اهتمامي بكتاب الدكتور راوفولف أو بهذه الملزمة من الكتاب هو، ما أسلفت القول، ما يحمله من تصحيح لمسلمات وقرت في ذهني من أن الرقة، بلدتي، كانت هجرت تمامًا منذ آخر غزوات التتر لها في نهاية القرن الميلادي الرابع عشر، فأقفرت من كل ساكن وامتد خرابها وإقفارها حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر. فها هو ذا طبيب ألماني يسجل لنا شهادته في ما رآه بعينه من أنه كان في المدينة، في عام 1575، حامية مؤلفة من ألف ومائتي جندي تركي، وأنه كان فيها حاكم سماه متصرفًا، وكان فيها مصلحة ضرائب ومكوس. هذا يعني أن المدينة كانت مسكونة بمواطنين وتدار بموظفين مختلفي المهمات والرتب. صحيح أنه يتحدث عن خرابها وأسبابه وعن أطلال مبانيها القديمة وتهدم سورها، ولكنه يورد ما يدل على أن هذا السور كانت له أبواب تغلق عند مرور قبائل البدو المحاربين، تخوفًا من اعتداءاتهم على البلد، وذلك ريثما تمر قوافلهم في اتجاهها من سهوب الجزيرة إلى بادية الشامية.

قلت إن ذلك كان الباعث الأول لاهتمامي بكتاب الدكتور راوفولف. ولكني حين قرأت ترجمة الملزمة بكاملها وجدت أنها تحمل إلينا، أنا وكل مهتم بتاريخ بلاده، وبالتاريخ بصورة عامة، معلومات طريفة وجديدة عن حقبة من الزمن قلت معارفنا عنها، كما إني قدرت أن ما سجله الدكتور راوفولف في فصول كتابه الأخرى له قيمته العلمية الكبيرة وجدير بأن يلقى الضوء على أحوال بلادنا التي سماها المؤلف بلاد المشرق Morgenl?nder في الزمن الذي زارها فيه. لا سيما أن هذا الكتاب بعيد على ما يبدو عن أيدي المؤرخين المعاصرين، فظلت معلوماته محصورة في طبعته الأولى التي صدرت في عام 1582، بعد نحو من قرن من اختراع غوتنبرغ للطباعة، في حروف غوطية عسيرة على القراءة وبلغة جرمانية قديمة عسيرة على الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت