فهرس الكتاب

الصفحة 16705 من 23694

وبعد أن حصلت على فترة قليلة تأملت فيها قليلًا النباتات الغريبة وجدت هناك على الشاطئ بين أشجار وأخرى أشجار الطرفاء، التاماريسك Tamariskenb?ume وقربها على البعد مرعى غريبًا يسميه السكان اليوم بالاسم العربي القديم: الجرب (الكرب Garb) . وهذه الأشجار تنمو قليلًا في المرتفعات والأودية، وأغصانها الخارجية أقوى وأشد يبسًا وهي، كما في مراعينا، يمكن أن تفيد للربط، قشرتها صفراء باهتة مثل أوراقها التي بعضها متطاول بعرض إصبعين وفي أطرافها انحناء مثل أوراق القطن بحيث إن الواحدة لا تماثل الأخرى. وقد وجدتها بسبب الجفاف منكمشةً نسبيًا. ومن الأزهار والفواكه (التي يذكرها خاصة ابن سينا في الفصلين 326 و 686) لا أعرف شيئًا لأقوله لأنني لم أجد شيئًا لاحقًا لا أعرفه. وفي هذه الناحية وقبل عدة أيام ألحق التركي (الذي غادرنا في الرقة دون إيضاح هذه المناسبة) شرخًا بالسفينة وفقد جزءًا كبيرًا من قمحها الذي أراد أخذه إلى بغداد Bagdad (المسماة بلدك Baldac ) ليبيعها هناك بثمن غالٍ.

ويأتي الغلاء فيها غالبًا من نقص المطر فقد مرت ثلاث سنوات ونصف السنة من دون مطر بالإضافة إلى أنه حسب أقوالهم كان المطر يهطل مرتين أو ثلاثًا في العام فتنمو كمية كافية من الذرة.

وبعد أن عملت جماعتنا أكثر من ساعة مع الآخرين وعامت السفينة ثانية فوق الماء عادوا إلينا وغادرنا لنصل في المساء إلى الدير Deer . ولما صادفنا أمامنا بعض الصخور الصخرية تجعل السفر أمامنا خطرًا جاءنا بعض عمال السفن من المدينة ليساعدونا في رؤية المجرى الصحيح للسير ويوصلونا بسرور وبسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت