في اليوم الرابع وكان آخر شهر أيلول وصلنا ظهرًا إلى آخر الجبل حيث يوجد خارجه وعلى جبل مرتفع قصر عظيم وحصين مبني على شكل مثلث يسميه الأهالي زلبية Seleby . رأسان من المثلث يصلان حتى النهر ويمتد الثالث في أعلى الجبل ويبدو بموقعه وكأنه بادن Baden في سويسرا، وعلى الرغم من أنه حاليًا مهدم فإنه بسوره ومبانيه الضخمة في الأعلى وفي الطرف المقابل للجبل وعلى طول النهر محصن في اليابسة وقرب الماء والمرور من خلال الأبراج مسدود. كما يقوم في الخارج من الجهة التي يأتي منها القادمون من طرف الجبل بعض بيوت صغيرة أو أبراج صغيرة للحراسة يمكن أن يقدم في كل منها ثلاثة إلى أربعة جنود ويسكنها الآن الطيور والحيوانات البرية. ويشاهد أحيانًا في النهر العديد من الطيور مثل مالك الحزين والبط بأحجام كبيرة وجميلة الألوان وأنواع أخرى بيض كلها (مثل بجع أرسطو ويسميه بعضهم أونوكروتالي Onocrotali ) وكبيرة مثل البجعات Schw?ne التي تذّكر بشكل خاص بالنبي القديس زفانيا Zephania في ذلك الفصل الذي وجهه وفرض فيه عقابًا على أهل نينوى والآشوريين والزنوج. كما شوهدت طيور سود برقاب طويلة تشبه ما وجدته فيما بعد في رحلتي إلى أرض الميعاد وخاصة قرب آكون Acon وكانت تجلس أفواجًا على صخور ونتوءات البحر وقد عرفها من بعد واعتبرتها نوعًا من نسور البحيرة Seeadlern التي تتغذى بالسمك أكثر من الحيوانات الأخرى. وعلى مسافة نصف ميل من الفرات يقع حصن آخر يدعى زلبية Subiam Seleby أسفل Seleby في أعلى شاطئ النهر لذلك لم نتمكن من تمييزها جيدًا من الأسفل.
من هذين الحصنين وكيفية حصارهما والاستيلاء عليهما وكذلك عن ملوك العرب وحكمهم وغناهم.. الخ.