فهرس الكتاب

الصفحة 16700 من 23694

وأعود الآن إلى عملي السابق، سألنا العرب في رحلتنا أين نجد ملككم أو أين يمكن أن نلقاه إذ إن رئيسنا (Patron) تعب كثيرًا من كثرة السؤال والكلام. وهنا تظهر الطاعة الكبرى والانتباه الكبير للمرؤوسين (الأتباع) نحو سادتهم. ولما اعتادوا مشاهدتنا كأجانب ومعرفتنا كغرباء غيرنا وضع غطاء الرأس ووضعناه حسب طريقتهم مما جعلنا بشكل رئيسي نستظل من حرارة الشمس اللاهبة (والتي كانت هنا غير قليلة) . ومع ذلك عندما يريد أي شخص الذهاب إلى ملكه ليقدم له رداء أو لتسلم جواز أو لإعلامه بأمر فإنه من السهل القيام به خلال السفر ولا بد من إيجاده بعد مدة (قريبًا) وهذا اللقاء تحت الأتراك ليس عظيمًا إذ يمكن تنفيذه باسم السلطان التركي إذا رضي المرء بذلك وقد لا يكونون مستعدين لذلك، إلا إذا كان لهم مصلحة أو منفعة أيضًا. وهم يذكرون بالعرفان دائمًا سلطانهم الكبير ولا يقولون شيئًا عنه وعن مملكته إلا بفخر وشجاعة وخاصة عندما يترقبون القوة العظمى والاعتبار وتوسيع المملكة عندها يشعرون هم أنفسهم بالمجد والافتخار. خلال سفرنا في مناطق الصحراء لم نستهلك كلانا كثيرًا من الطعام لأن المدن والقرى تتباعد بعضها عن بعض إذ إن المرء لا يستطيع الوصول إلى حاجته اليومية بسرعة (كما هو الحال لدينا على نهر الدانوب والراين) ويمكنه الاستراحة بها حسب رغبته. وكان علينا أن نساعد أنفسنا ببعض الطعام مثل اللبن المكثف والجبن والفاكهة والعسل... إلخ وبعض الخبز. العسل جيد وبلون أبيض ونأخذ منه معنا في السفر مع القوافل وفي السفن وكذلك قناني جلدية ملأى نتركها بأوعية صغيرة (نأكلها مع الكعك اليابس) ونضع معها بعض قطع زبدة. إن هذا الطعام (الذي طالما تناولناه غالبًا) ذكرني بيوحنا المعمدان السابق للسيد المسيح والذي أكل إلى جانب الأطعمة الأخرى في الصحراء العسل وكان ذلك يساعده. ولكننا أردنا شيئًا ساخنًا وحياة أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت