سادسًا- من المعلوم أن المناطق التي كان يقطن فيها أهل الذمة، كان سكانها يخضعون لضريبة الجزية، كما أن أراضيهم المزروعة كانت تخضع لضريبة الخراج، لذلك كان على دواوين الدول الإسلامية إحصاء السكان وتقدير الغلاّت لمعرفة وجباية الأموال المترتبة على تلك المناطق، ومن ثم أداء نفقات الخلافة والإمارات، ومايحتاج إليه مال المسلمين.
المعادن والتعدين في الجزيرة العربية:
يقول الدكتور جواد علي في كتاب المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام:
"لقد اكتشفت المعادن، وخاصة الذهب والفضة والنحاس، في الجزيرة العربية منذ أقدم العصور. وبما أن الصناعة لاتقوم إلا في مكان تتوافر فيه إمكانياتها، من استقرار وأمن وتوافر المواد الأولية ووجود حاجة إليها، لذلك فإن حالة البداوة التي كانت سائدة في بطن الجزيرة العربية لم تكن مؤهلة لاستثمار تلك الخامات. إلا أن الأقطار الواقعة في أطراف الجزيرة بدأت فيها صناعة التعدين في وقت باكر".
واليمن كانت في مقدمة الأقطار العربية بهذه الصناعة. وقد انتشرت منتجاتها المتعددة في جزيرة العرب وخارجها، فزادت صادراتها على وارداتها. وهذا ماجعل المستوى المعاشي فيها أعلى من المستوى المعاشي لبقية الأقطار العربية، وكانت تجارة المعادن الخام والمصنعة، وتصدير الأحجار الكريمة، من أكثر نشاطاتها.
كانت الصناعة في الجزيرة العربية محتقرة بصورة عامة، وهي عمل لايليق بالعربي الحر أن يقوم به، لهذا قامت الصناعة على أكتاف العبيد والخدم والأعاجم.
كان الرقيق منتشرًا في كل مكان من الأقطار العربية، ولاسيما في الأماكن الزراعية ومراكز التجارة والتعدين. وكان يشكل اليد العاملة المتوافرة الرخيصة والماهرة. ويُطلق اسم أهل القرى على المستوطنين الذين يعثرون على بئر ماء، فينشئون مزرعة حوله، أو يعثرون على منجم (معدن) فيقومون باستثماره. وهم يعملون لحسابهم إذا كانوا أحرارًا، أو يعملون لحساب مالكهم إذا كانوا عبيدًا.