ويقول المرحوم الدكتور عمر فروخ إن الجغرافيين العرب صنعوا صورة للأقاليم (خريطة) تظهر عليها المناطق والبلدان، موّقعة بأسمائها العربية. غير أن حدود القسم المعمور من الأرض، وكذلك حدود الأقاليم، كانت كلها حسب ماوردت في كتاب المجسطي لبطليموس.
تطور علم الجغرافيا في الدول العربية الإسلامية:
اندفعت القبائل العربية منذ ابتداء الدعوة الإسلامية إلى خارج الجزيرة، فتعرفت بلادًا وأقاليم وشعوبًا غريبة عنها، علمًا ولغة وديانة وغذاء وملبسًا. وعلى الرغم من التفاوت الحضاري بين القبائل العربية وتلك الشعوب، فقد استطاع الإنسان العربي المؤمن أن يسيطر على تلك الشعوب بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يأخذ عنها ويستفيد منها كثيرًا من الأمور المادية والعلمية، وأن يمنحها السلام والإيمان بالوحدانية، والعدالة الاجتماعية.
وفي القرن الثاني للهجرة تحولت الدولة الأموية إلى امبراطورية مترامية الأطراف، تضم دويلات عديدة، تخضع لسلطة الخلافة الدينية والزمنية. وأصبح من الواجب أولًا: معرفة حدود تلك الدول وحمايتها من هجمات الأعداء.
ثانيًا- التجسس على الأعداء، وتسقط أخبراهم، وذلك كما فعل الرشيد حينما أرسل رجلًا إلى بلاد الروم، كما ذكر ابن حوقل.
ثالثًا- توزيع القوات المسلحة حول المناطق السكنية المكتظة لحمايتها من اللصوص وقطاع الطرق، وذكر أسماء المدن والقرى والمسافات الفاصلة بينها.
رابعًا- معرفة مصادر المياه من أنهار وينابيع، ومنحدرات السيول، وذلك لتنظيم السقاية والريّ، وإنشاء السدود عند الحاجة لدرء أخطار الطوفان وتنظيم ري الحقول، وتعداد المحاصيل الزراعية والحيوانية، وأنواع النقود والأوزان المتداولة.
خامسًا- تعيين المواقع التي توجد فيها المعادن (المناجم) ، للاستفادة من الفلزات والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها، مع بيان الجهات التي تستفيد منها.