وكان للرقيق عدة مصادر، فالأبيض منه كان يأتي من العراق وبلاد الشام. والأسود من سواحل أفريقية والحبشة وبلاد النوبة. وكانت أسواق اليمامة والبحرين وعمان مصدرًا للرقيق الوارد من السند والهند.
يعد العالم اليمني أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، والمعروف بابن ذي الدِّمنة، أحد روّاد علم الجيولوجيا والمعادن في بلاد اليمن. وإلى جانب ذلك كان شاعرًا ومؤرخًا ومفكرًا متعدد الجوانب، وكثير المؤلفات.
ولد الهمداني في مدينة صنعاء عام 280هـ/ 893م. وفي عام 292هـ/905م انتقل من صنعاء إلى صعدة، حيث أمضى أربعة عشر عامًا مع أبيه الذي كان يتاجر بالذهب، ويعمل في حمل الحجاج والتجار إلى مكة من صعدة. وفي إحدى تلك الرحلات جاور الحسن بمكة سنة306هـ، وأمضى فيها نحو سبع سنوات، تلقى خلالها علوم اللغة والنحو والحديث والجغرافيا. ثم عاد إلى صعدة بعد أن اقتنى كتبًا ومؤلفات عربية هامة ودواوين شعر. ويقال أنه وقف على نقول عربية مبكرة لكتب بطليموس.
وبعد عودة الهمداني إلى بلده بدأت المرحلة المهمة في حياته وهي تتجلى في التفكير والدراسة والتأليف. وفي عام 319هـ/931م غضب عليه الإمام الناصر لدين اللّه أمير صعدة، بسبب وشاية نقلها إليه بعض الشعراء المنتسبين إلى عدنان، ومنهم أيوب بن محمد البرسمي الذي ينسب إلى الفرس. فأُدخل الهمداني السجن وبقي فيه مقيدًا حتى عام 321هـ/933م. وبعد أن أطلق سراحه خرج من صعدة إلى صنعاء. ويقول القاضي محمد بن علي الأكوع إن وفاة الهمداني كانت بين عامي (350-360) هـ، وأنه صنف مالا يقل عن عشرين مؤلفًا في مختلف العلوم، بقي منها: