فهرس الكتاب

الصفحة 16656 من 23694

ومن المفيد أن نذكر بأن العصور التاريخية المتتابعة، وهي الحجري والنحاسي والبرونزي والحديدي، لم تحدث في زمان واحد في جميع الأقاليم التي انتشرت فيها الحضارات القديمة، كما أن ظهور أحد هذه العصور في إقليم معين ربما استمر فيه مدة أطول مما كان عليه في إقليم آخر، وذلك لأسباب عديدة منها:

1ً-أن جميع الصناعات من كيماوية وغيرها كانت ولم تزل تعتبر من الأسرار التي تجب المحافظة عليها كمصادر للدخل، وكثيرًا ماكانت القبائل والشعوب والعائلات تحتكرها وتخفي أسرارها.

2ً-أن الخامات الضرورية لصناعة التعدين لا تتوافر من ناحية الجودة والغزارة في جميع بقاع الأرض، لذلك كان لابد من وجود تجار ووسطاء يقومون ببيعها أو شرائها عن طريق المقايضة غالبًا.

ويقول المؤرخ سترابون إن تجار صور الفينيقيين كانوا يقومون، بعد حروب طروادة بقليل، بتصدير مجموعة كبيرة من البضائع وتوزيعها في بلاد البحر المتوسط؛ ومنها الأواني الزجاجية والفخارية، والأدوات المعدنية المصنوعة من النحاس القبرصي. وكانوا يحصلون من مصر وجزيرة العرب وبلاد الرافدين، على معظم البضائع التي يبيعونها. وكثيرًا مانسبت إليهم مخترعات (صناعة الزجاج مثلًا) لم يكونوا أهلها، بل عملوا على ترويجها.

لقد أنشأ الفينيقيون مستعمرات لهم في أماكن متعددة على سواحل البحر المتوسط وفي الجزائر المنتشرة فيه. وكانت أهم مستعمراتهم قرطاجة، التي تأسست عام 814 ق.م، وسقطت بيد الرومان عام 146ق.م.

استطاع الفينيقيون أن يصبحوا سادة التجارة البحرية منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وكان منافسهم الوحيد الأسطول اليوناني. ولما وقعت الحرب بين اليونان والفرس من عام 478 إلى 449ق.م، كان الفينيقيون إلى جانب الفرس، فانتهت المعارك بهزيمتهم، ومن ثم سيادة اليونان على التجارة البحرية، وبقاء السيادة الفارسية على بلاد الشرق الأوسط بما فيها مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت